أفادت تقارير ميدانية اليوم بأن الجيش الإسرائيلي بدأ تحركات واسعة لإرسال كتائب إضافية إلى جبهة جنوب لبنان، في خطوة تعكس نية تصعيد العمليات البرية لتوسيع المنطقة العازلة وتأمين الحدود الشمالية. وتأتي هذه التعزيزات في ظل اشتداد المواجهات مع حزب الله، الذي يواصل استخدام أسلحة نوعية في استهداف المواقع الإسرائيلية، تزامناً مع الحرب الشاملة الدائرة في العمق الإيراني.
وتشير المعطيات العسكرية إلى أن الدفع بهذه القوات يهدف إلى حسم السيطرة على نقاط استراتيجية تتيح تقليص قدرة الحزب على إطلاق الصواريخ والمسيرات التي استهدفت مؤخراً مراكز حيوية ومطارات. وتتزامن هذه التحركات مع حالة من التخبط يعيشها وكلاء طهران في المنطقة عقب مقتل المرشد علي خامنئي وتفكك مظلة الدعم الإيراني المباشر، ما دفع ببعض الجبهات نحو انتهاج تكتيكات أكثر عنفاً لتعويض غياب التوجيه المركزي من طهران.
وعلى الصعيد الإقليمي، يرى مراقبون أن توسيع العملية البرية في لبنان يمثل ضغطاً إضافياً ضمن استراتيجية "تعدد الجبهات" التي تتبناها تل غبيب بدعم من واشنطن، لضمان شل قدرة أذرع النظام الإيراني بالتزامن مع الحصار المطبق الذي يواجهه النظام في الداخل جراء التوغل الكردي والغارات الجوية المتواصلة. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات دولية من تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة استنزاف كبرى، في وقت تسعى فيه 12 دولة لإيجاد مخرج دبلوماسي يمنع الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.