أفادت تقارير إعلامية وميدانية، "مدن الصواريخ" الإيرانية المحصنة تحت الأرض، والتي كانت تمثل لسنوات العمود الفقري لاستراتيجية الردع الإيرانية، تحولت إلى "عبء عسكري" ثقيل على النظام في ظل استمرار "عملية الغضب الملحمي". ويأتي هذا التحول بعد نجاح الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، ولا سيما ضربات قاذفات B-52، في استهداف مداخل هذه المنشآت وشبكات التهوية والاتصال المرتبطة بها، مما أدى إلى عزل مساحات واسعة من الترسانة الصاروخية وتعطيل قدرتها على الإطلاق السريع.
ويرى خبراء عسكريون أن الاعتماد المفرط على هذه المنشآت الثابتة جعلها أهدافاً مرصودة بدقة، خاصة بعد تدمير مراكز القيادة والسيطرة المركزية ومقتل المرشد علي خامنئي، مما أفقد الحرس الثوري القدرة على التنسيق بين هذه القواعد التحت أرضية والوحدات الميدانية. وتتزامن هذه التطورات مع تقارير استخباراتية تشير إلى أن جزءاً كبيراً من المخزون الصاروخي الإيراني بات "محاصراً" داخل هذه الأنفاق نتيجة تدمير منصات الرفع ومسارات الخروج، مما يفسر التراجع الملحوظ في وتيرة الرشقات الباليستية تجاه الخليج وتل أبيب.
ميدانياً، ينعكس هذا الشلل في "مدن الصواريخ" على قدرة طهران في دعم أذرعها الإقليمية، حيث يواجه حزب الله ضغوطاً متزايدة في جنوب لبنان مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتحويل الضاحية الجنوبية إلى نسخة من "خان يونس". ويضع هذا الانهيار في منظومة الردع التحت أرضية طهران أمام خيارات صعبة، في ظل إصرار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على رفض التفاوض، ورؤية الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بضرورة هندسة القيادة الإيرانية القادمة شخصياً.