أصدرت وزارة العدل الأمريكية يوم الخميس ملفات إضافية تتعلق بـ جيفري إبستين، تضمنت اتهامات غير مؤكدة من امرأة ضد الرئيس دونالد ترامب، وقالت الوزارة إن هذه الملفات كانت قد حُجبت عن طريق الخطأ أثناء مراجعة سابقة.
وقالت الوزارة الأسبوع الماضي إنها تعمل على تحديد ما إذا كانت هناك سجلات قد حُجبت بشكل غير صحيح، بعد أن أفادت عدة مؤسسات إعلامية بأن الدفعة الضخمة من الوثائق التي نُشرت للعامة لم تتضمن بعض الملفات التي توثق سلسلة مقابلات أجريت عام 2019 مع امرأة قدمت ادعاءً ضد ترامب.
وقد أجرى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أربع مقابلات مع المشتكية في محاولة لتقييم روايتها، لكن ملخص مقابلة واحدة فقط كان قد أُدرج ضمن الملفات التي تم نشرها للجمهور.
وقالت الوزارة يوم الخميس إن تلك الملفات كانت قد صُنّفت بالخطأ على أنها مكررة، ولذلك لم تُنشر مع بقية الوثائق التحقيقية المتعلقة بالممول الراحل، الذي انتحر عام 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي.
وقالت الوزارة في منشور على منصة إكس (تويتر سابقًا):
"كما فعلنا دائمًا، إذا أبلغ أي فرد من الجمهور عن مخاوف بشأن معلومات في المكتبة، فإن الوزارة ستراجع الأمر وتجري أي تصحيحات لازمة وتعيد نشرها عبر الإنترنت."
وقد نفى ترامب باستمرار ارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين. وأشارت الوزارة في يناير إلى أن بعض الوثائق تتضمن "ادعاءات غير صحيحة ومثيرة" ضد ترامب قُدمت إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي قبل وقت قصير من انتخابات 2020.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان:
"هذه اتهامات لا أساس لها تمامًا، ولا تستند إلى أي دليل موثوق، صادرة عن امرأة تعاني من اضطرابات ولديها سجل جنائي طويل."
وأضافت أن وزارة العدل خلال إدارة جو بايدن كانت على علم بهذه الاتهامات "ولم تفعل شيئًا حيالها، لأنها كانت تعلم أن الرئيس ترامب لم يفعل أي شيء خاطئ."
وجاءت هذه الإفصاحات الجديدة في وقت تواجه فيه المدعية العامة بام بوندي انتقادات مستمرة بشأن طريقة تعامل الوزارة مع ملفات إبستين التي أُفرج عنها بموجب قانون أقره الكونغرس بعد أشهر من الضغط السياسي والإعلامي.
وقد انضم خمسة جمهوريين في لجنة الرقابة بمجلس النواب إلى الديمقراطيين يوم الأربعاء للتصويت على استدعاء بوندي للإدلاء بشهادتها تحت القسم، في إشارة إلى تزايد الإحباط حتى بين أعضاء حزب الرئيس.
كما واجهت إدارة ترامب أزمات سياسية متواصلة بسبب ملفات إبستين منذ بدء نشرها في ديسمبر، حيث اتهم منتقدون الوزارة بإخفاء بعض الوثائق، أو المبالغة في حجب أجزاء منها، أو في بعض الحالات عدم حجب معلومات حساسة بما يكفي.
وفي بعض الحالات، أفرجت الوزارة عن طريق الخطأ عن صور عارية تُظهر وجوه ضحايا محتملين بالإضافة إلى أسماء وعناوين بريد إلكتروني ومعلومات تعريفية أخرى لم يتم حجبها أو تم حجبها بشكل غير كامل.
وقد دافع مسؤولو الوزارة عن طريقة تعاملهم مع الملفات، قائلين إنهم بذلوا جهدًا لنشرها بأسرع وقت ممكن وفقًا للقانون مع حماية الضحايا.
وأضافوا أن وقوع أخطاء كان أمرًا متوقعًا نظرًا لضخامة حجم المواد، وعدد المحامين الذين راجعوا الملفات، والسرعة التي طُلب من الوزارة نشرها بها.
كما أكدت الوزارة أن من حقها حجب السجلات التي قد تكشف عن ضحايا محتملين للاعتداء، أو التي تُعد مكررة، أو المحمية بامتيازات قانونية، أو المرتبطة بتحقيقات جنائية جارية.
وبعض السجلات التي نُشرت يوم الخميس تتعلق بامرأة تواصلت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد وقت قصير من اعتقال إبستين عام 2019، وادعت أن رجلًا يُدعى "جيف" كان يعيش في هيلتون هيد بولاية ساوث كارولاينا اغتصبها هناك في ثمانينيات القرن الماضي عندما كانت تبلغ نحو 13 عامًا.
وقالت المرأة للمحققين إنها لم تكن تعرف هوية الرجل آنذاك، لكنها بعد عقود اعتقدت أنه جيفري إبستين عندما أرسل لها صديق صورة له من خبر صحفي.
وفي مقابلة لاحقة بعد شهر، أضافت المرأة سلسلة من الادعاءات الأخرى، من بينها أن إبستين تآمر لإرسال والدتها إلى السجن، وضربها، ورتب لقاءات جنسية لها مع رجال آخرين، كما قالـت إنه نقلها بطائرة مرة إلى نيوجيرسي أو نيويورك، حيث زعمت أنها عضّت دونالد ترامب عندما حاول الاعتداء عليها جنسيًا.
وتحدث العملاء الفيدراليون مع المرأة مرتين إضافيتين، وطلبوا منها في إحدى المرات تقديم تفاصيل أكثر حول تفاعلاتها المزعومة مع ترامب، لكنها رفضت الإجابة عن أسئلة إضافية وقطعت الاتصال معهم.
ولا توجد مؤشرات على أن إبستين عاش في ساوث كارولاينا، كما أنه غير واضح ما إذا كان ترامب وإبستين يعرفان بعضهما خلال الفترة الزمنية المعنية.
وكان تقرير هذه المرأة واحدًا من بين عدة بلاغات غير مؤكدة تلقاها العملاء الفيدراليون من أفراد من الجمهور تتهم ترامب وشخصيات مشهورة أخرى بسوء السلوك في الأشهر والسنوات التي أعقبت اعتقال إبستين.
وبشكل منفصل، تبيّن أيضًا أن وزارة العدل بدأت إزالة بعض الملفات المتعلقة بإبستين التي سبق أن نشرتها.
وبعد حذف عشرات الآلاف من الملفات، أصبح المتاح حاليًا للجمهور نحو 2.7 مليون صفحة من الوثائق المرتبطة بإبستين، وفق تحليل أجرته CBS News، وهو رقم أقل من تقدير الوزارة الأولي الذي بلغ 3 ملايين صفحة، ولا يزال هذا الرقم يتغير باستمرار.