ads
ads

المعارضة الكردية في إيران: الأيديولوجيات الأهداف والواقع السياسي ( تحليل )

الأوضاع في ايران
الأوضاع في ايران

في تطور ميداني يعكس تعقد الخريطة الأمنية داخل إيران، تبرز الأحزاب الكردية المسلحة كلاعب محوري يراقب التطورات المتسارعة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي عن كثب.

وتتوزع هذه القوى بين تيارات تاريخية وأيديولوجية متباينة، حيث يظل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (PDKI)، الذي تأسس عام 1945، ركيزة نضالية تطالب بنظام فيدرالي ديمقراطي وإعادة هيكلة لا مركزية للدولة، بينما يتخذ حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، بفكره المستمد من إرث حزب العمال الكردستاني وتأسيسه عام 2004، مساراً أكثر راديكالية يركز على حق تقرير المصير في مواجهة مباشرة مع الحرس الثوري.

وعلى الجانب اليساري من هذا المشهد، يبرز حزب "كومله" بتوجهاته الشيوعية التي بدأت عام 1969، وعلى الرغم من انقساماته التنظيمية، لا تزال تياراته تشكل قوة ضغط مجتمعية وعمالية في المناطق الكردية.

إلى جانب ذلك، ينشط حزب الحرية الكردستاني (PAK)، الذي تأسس عام 1991 برؤية قومية متشددة تدمج بين العمل السياسي والعسكري، ومنظمة الكفاح الكردستاني الإيراني (خبات) التي تدمج منذ عام 1980 بين التوجهات النضالية والسياسية.

وتشير التحليلات الميدانية إلى أن هذه القوى، التي تمثل ديموغرافياً حوالي 10% من سكان البلاد، باتت تفرض واقعاً أمنياً جديداً على طهران. فمع استمرار الضربات الإسرائيلية التي تستهدف مراكز الثقل العسكري الإيراني، تجد السلطات المركزية نفسها مضطرة لتشتيت جهودها الدفاعية بين جبهات القتال الإقليمية وخطوط التماس الداخلية في المناطق الجبلية الغربية، حيث تنتظر هذه الأحزاب "الفرصة المواتية" للتحرك، وسط ترقب دولي وإقليمي لكيفية استغلال هذه القوى للفراغ الأمني الراهن.

ويضع هذا الحراك المعقد مستقبل نفوذ هذه الأحزاب في قلب الحسابات الاستراتيجية، حيث يتساءل المراقبون عما إذا كانت هذه التنظيمات ستتجه نحو تشكيل تحالف ميداني موحد لانتزاع مكاسب سياسية، أم ستكتفي بتوسيع رقعة سيطرتها الجغرافية مع تآكل قبضة النظام الأمنية.

وفي ظل هذه الأجواء، تظل هذه الأحزاب تمثل جبهة داخلية لا يمكن إغفالها في معادلة الصراع التي تشهد تحولاً جذرياً في توازنات القوى داخل إيران وخارجها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً