أكد رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ، في تصريحات رسمية صدرت اليوم الاثنين، أن "سوء التقدير الاستراتيجي" الذي انتهجته القيادة الإيرانية في التعامل مع التطورات الإقليمية قد أدى إلى تداعيات كارثية دمرت فرص الاستقرار وأدخلت المنطقة في نفق مظلم من المواجهات المفتوحة. وأوضح المسؤول القطري أن استمرار طهران في تبني خيارات تصعيدية غير محسوبة، وتجاهل التحذيرات الدولية من مغبة توسيع دائرة الصراع، كان العامل الحاسم في وصول الوضع الإقليمي إلى هذه المرحلة بالغة الخطورة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن السياسات الإيرانية الأخيرة، التي تضمنت استهدافات مباشرة لمناطق مدنية واستراتيجية في دول الجوار، لم تُلحق الضرر بالأمن الإقليمي فحسب، بل أدت إلى "نسف" جهود الوساطة التي سعت أطراف دولية وإقليمية لتفعيلها في وقت سابق. وشدد على أن أمن المنطقة لا يمكن أن يكون رهينة لتقديرات عسكرية خاطئة أو طموحات تهدف لفرض قواعد اشتباك جديدة بالقوة، معتبراً أن استعادة الاستقرار تتطلب "مراجعة شاملة وفورية" من قبل النظام في طهران لمسار تحركاته.
وفي سياق متصل، حذر رئيس الوزراء من أن تداعيات هذا "سوء التقدير" باتت ملموسة في كافة المجالات، بدءاً من أمن الطاقة العالمي مروراً باستقرار الملاحة البحرية، وصولاً إلى الأزمات الإنسانية المتفاقمة نتيجة العمليات العسكرية الجارية. وأكد أن دولة قطر، التي تضع أمن المنطقة في مقدمة أولوياتها، ترفض أي مبررات أو ذرائع تُستخدم لتبرير الهجمات على الأراضي القطرية أو تهديد أمن الدول الشقيقة، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر حزماً لضمان احترام سيادة الدول ووقف هذه الانتهاكات.
تأتي هذه التصريحات القوية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، عقب الهجمات الصاروخية الإيرانية والضربات الجوية الواسعة التي تستهدف الداخل الإيراني، مما يجعل من تصريحات الدوحة مؤشراً على تصاعد حالة التململ الخليجي من السياسات الإيرانية. وبات واضحاً أن "مرحلة الصمت الدبلوماسي" قد ولت، حيث تضغط الدول الإقليمية نحو بلورة موقف موحد لمواجهة "خطر سوء التقدير" الذي بات يهدد أركان النظام الإقليمي بأكمله.