كشفت مجلة "إيكونوميست" أن دول مجلس التعاون الخليجي تجد نفسها في حالة شلل استراتيجي تجاه الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وبحسب المجلة، فإن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تمنع هذه الدول من المشاركة العسكرية المباشرة في العمليات ضد طهران: المخاوف الداخلية، غياب الثقة في الإدارة الأمريكية، والدور الإسرائيلي المثير للجدل في المنطقة.
أشارت المجلة إلى أن قادة الخليج يفتقرون إلى الثقة في التزام الرئيس دونالد ترامب تجاه أمنهم، مستذكرين تقاعس واشنطن بعد الهجمات على المنشآت النفطية السعودية في عام 2019. وتخشى دول الخليج من أن يتم جرها إلى صراع طويل الأمد، لتجد نفسها لاحقاً عرضة للتهديدات الإيرانية بعد أن تقرر الولايات المتحدة الانسحاب من الحرب. كما أن تراجع شعبية ترامب داخلياً وعدم ثبات مواقفه يجعله "شريكاً غير موثوق" في نظر عواصم الخليج.
تطرقت المجلة إلى دور إسرائيل، حيث أعرب مسؤولون خليجيون عن غضبهم من تسريب تقارير إسرائيلية غير مؤكدة تزعم مشاركة دول مثل الإمارات وقطر في هجمات ضد إيران. واعتبرت العواصم الخليجية أن هذه التسريبات – التي وصفها مسؤول خليجي بأنها "لعبة قذرة" – تهدف إلى فرض أمر واقع ووضع هذه الدول في مواجهة مباشرة مع طهران، مما يفاقم من تعقيدات المشهد الأمني الإقليمي.
تشكل الاعتبارات المحلية عائقاً آخر؛ إذ تخشى دول مثل البحرين من أن الانخراط في الحرب قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية مرتبطة بالانقسامات الطائفية. كما أن مجتمعات الأعمال في مراكز تجارية مثل دبي بدأت تبدي تذمرها من تداعيات الحرب، حيث تنقسم الرؤى بين أبوظبي – الأكثر حزماً تجاه التهديد الإيراني – ودبي التي تفضل البقاء على الحياد لضمان استمرار الاستقرار الاقتصادي.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن تيار "ضبط النفس" هو المنتصر في نقاشات دول الخليج، حيث يسود اعتقاد بأن التورط في الحرب مخاطرة غير محسوبة، خاصة مع استمرار التهديدات الإيرانية التي أثبتت أن الرسائل التصالحية لم تعد تجدي نفعاً، مما يضع هذه الدول أمام خيار صعب بين "خطر المشاركة" و"ثمن الحياد".