ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة مروعة في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، إثر غارة جوية استهدفت مبنى سكنياً في منطقة 'الرملة البيضاء' كان يغص بالعائلات النازحة. وأسفر الهجوم عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، حيث انهار المبنى المستهدف بشكل شبه كامل، مما أدى إلى طمر العديد من الضحايا تحت الأنقاض، وسط حالة من الذهول والرعب في واحدة من أكثر المناطق الحضرية اكتظاظاً بالنازحين الفارين من ضواحي بيروت والجنوب.
دمار واسع النطاق
وتسببت الغارة في دمار واسع النطاق في المحيط السكني لمنطقة الرملة البيضاء، حيث تطايرت شظايا الانفجار لتصيب المارة والسيارات القريبة من كورنيش بيروت الشهير. وتعمل فرق الدفاع المدني اللبناني وفوج إطفاء بيروت، معززة بفرق الإسعاف، على محاولة انتشال المفقودين من تحت الركام في سباق مع الزمن، بينما أعلنت المستشفيات القريبة حالة الطوارئ القصوى لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين الذين جرى نقلهم في حالة حرجة.
"العدوان الغاشم"
وأدانت السلطات اللبنانية هذا التصعيد واصفة إياه بـ 'العدوان الغاشم' الذي يستهدف المدنيين في مراكز نزوحهم داخل العاصمة، معتبرة أن اختيار منطقة الرملة البيضاء يهدف إلى ترويع السكان وضرب العمق المدني لبيروت. وأكدت مصادر رسمية أن الموقع المستهدف هو مبنى مدني صرف ولا يضم أي مظاهر عسكرية، مما يضع هذه الضربة في إطار استهداف البنية الاجتماعية ومفاقمة أزمة النزوح التي تعصف بالبلاد.
وفي المقابل، ادعى الجيش الإسرائيلي أن الضربة كانت 'جراحية' واستهدفت قيادات أو بنية تحتية تابعة لحزب الله، وهو التبرير الذي يتكرر مع كل استهداف للمناطق السكنية. وتأتي هذه المجزرة لتزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي، حيث تضع الجهود الدولية الرامية لوقف إطلاق النار أمام تحديات كبرى، في ظل استمرار استهداف المناطق الحيوية والمدنية التي كانت تُعتبر حتى وقت قريب بعيدة عن دائرة الاستهداف المباشر.