حذر الرئيس الصربي، ألكسندر فوتشيتش، من احتمالية تعرض بلاده لـ 'هجوم ثلاثي' منسق، مشيراً إلى أن بلغراد تراقب عن كثب التعاون العسكري المتنامي بين كرواتيا وألبانيا وكوسوفو. وفي تصريحات لافتة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية (RTS)، أكد فوتشيتش أن 'هذه الأطراف تنتظر اللحظة المواتية'، وأن بلاده في حالة استعداد دائم لمواجهة أي اعتداء محتمل، مشدداً على أن صربيا لن تبقى مكتوفة الأيدي.
خلفيات التوتر والتكامل العسكري:
يرى مراقبون أن تحذيرات فوتشيتش تستند إلى تفعيل إعلان ثلاثي للتعاون الدفاعي كانت قد وقعته الدول الثلاث (كرواتيا، ألبانيا، وكوسوفو) في تيرانا في مارس 2025. ويهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز التكامل الأمني والعسكري بين هذه الأطراف، وهو ما تعتبره بلغراد تهديداً مباشراً لأمنها القومي وتغييراً في موازين القوى في منطقة البلقان التي تشهد أصلاً توترات سياسية وعرقية مزمنة.
صربيا والردع الاستراتيجي:
في معرض حديثه عن القدرات الدفاعية، أكد فوتشيتش أن صربيا لا تعتمد فقط على الدبلوماسية، بل تمتلك منظومات تسليح متطورة جداً، بما في ذلك صواريخ فرط صوتية صينية الصنع (جو-أرض) بمدى يصل إلى 400 كيلومتر، واصفاً إياها بأنها من بين الأكثر تقدماً في العالم. وفي الوقت الذي أكد فيه الرئيس الصربي حرص بلاده على الحفاظ على علاقات مستقرة مع حلف الناتو وتمسكها بسياسة 'الحياد العسكري'، إلا أنه اتهم زغرب بشكل صريح بالتدخل في الشؤون الداخلية الصربية والسعي لتقويض استقرار بلاده خلال العام ونصف العام الماضيين.
تداعيات المشهد البلقاني:
تأتي هذه التصريحات في توقيت إقليمي ودولي حساس للغاية، حيث تنشغل القوى الكبرى بأزمات أخرى، وهو ما يثير المخاوف من أن تتحول التوترات في البلقان إلى جبهة صراع جديدة في القارة الأوروبية. وبينما يرى البعض في تحذيرات فوتشيتش محاولة لحشد التأييد الداخلي، يرى آخرون أن التحديثات العسكرية في المنطقة والتكامل الأمني بين دول الجوار الصربي قد يمهدان الطريق لمواجهات محتملة إذا لم يتم احتواء هذه التوترات عبر قنوات الحوار والوساطة الدولية.