أكد الرئيس التونسي الأسبق، الدكتور المنصف المرزوقي، أن المشهد السياسي الراهن يشير إلى وجود تحالف استراتيجي بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب يهدف إلى فرض واقع جديد في المنطقة العربية يقوم على تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء إرث الربيع العربي. وأوضح المرزوقي أن سياسات هذا الثنائي تعتمد على منطق "القوة والاستعلاء" وتجاهل الحقوق التاريخية للشعوب، معتبراً أن غطرسة ترامب في التعامل مع الملفات العربية تمثل امتداداً للمشروع اليميني المتطرف الذي يقوده نتنياهو لتكريس الاحتلال والسيادة المطلقة بعيداً عن القوانين الدولية.
وأشار المرزوقي في تحليله للأوضاع إلى أن الأنظمة التي حاربت تطلعات الشعوب نحو الديمقراطية والكرامة أصبحت اليوم "مخلب قط" لتمرير هذه المخططات، محذراً من أن الرهان على الصمت العربي أو القبول بالأمر الواقع هو رهان خاسر. وشدد على أن التاريخ أثبت أن الشعوب قادرة على استعادة زمام المبادرة، وأن "الانتهازية السياسية" التي تمارسها بعض الأطراف لن تنجح في وأد أحلام الأمة في الحرية والسيادة الوطنية، واصفاً محاولات فرض السلام القسري بأنها دعوة للاستسلام لا تخدم الاستقرار المستقبلي للمنطقة.
وفيما يخص الشأن التونسي والمحيط الإقليمي، اعتبر الرئيس الأسبق أن الأزمات الداخلية التي تعيشها بعض دول الربيع العربي ليست معزولة عن الضغوط الخارجية، حيث يتم استغلال التدهور الاقتصادي والسياسي لفرض تنازلات سيادية. ودعا المرزوقي القوى الحية والشباب العربي إلى اليقظة ومواجهة ما وصفه بـ"مؤامرة تصفية الروح الوطنية"، مؤكداً أن الصمود الشعبي هو الصخرة التي ستتحطم عليها طموحات اليمين المتطرف، سواء في واشنطن أو تل أبيب، وأن العدالة التاريخية ستنتصر في النهاية رغم قتامة المشهد الحالي.