أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً تلقيها بلاغاً من طهران يفيد بتعرض موقع محطة "بوشهر" للطاقة النووية لضربة عسكرية إسرائيلية مساء الثلاثاء. ويأتي هذا التطور ليمثل تجاوزاً لكافة "الخطوط الحمراء" التي حكمت الصراع الإقليمي لعقود، واضعاً المنشآت النووية في دائرة الاستهداف المباشر، وسط مخاوف دولية من تحول المواجهة إلى كارثة بيئية وإنسانية عابرة للحدود.
وأوضحت الوكالة أن الاستهداف الذي طال محيط أو منشآت موقع بوشهر يرفع منسوب الخطر إلى مستويات "فارقة"، حيث حذر خبراء من أن أي إصابة مباشرة لقلب المفاعل قد تؤدي إلى تسرب إشعاعي يلوث مياه الخليج العربي ويوقف محطات تحلية المياه الحيوية في المنطقة. هذا السيناريو المرعب يهدد بجعل مساحات شاسعة غير صالحة للحياة لسنوات طويلة، مما يضع ملايين البشر أمام أزمة عطش وتلوث إشعاعي وشيكة.
ميدانياً، يسود ترقب قلق لطبيعة الرد الإيراني، حيث تشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن طهران قد تلجأ لتطبيق مبدأ "المعاملة بالمثل" عبر استهداف مفاعل "ديمونا" الإسرائيلي في صحراء النقب. ويؤكد مراقبون أن استخدام إيران لصواريخ بالستية ثقيلة من طراز "خرمشهر-4" (خيبر) يمنحها القدرة الفنية على اختراق التحصينات العميقة، مما ينذر بانتقال الحرب من صراع نفوذ سياسي إلى مواجهة وجودية مدمرة للطرفين.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أحدث هذا التصعيد زلزالاً في العواصم الكبرى، حيث رُبطت استقالات مسؤولين في الإدارة الأمريكية بـ"الخيار العسكري النووي" الذي تبنته تل أبيب. وفي غضون ذلك، تسارع دول المنطقة عبر "حراك الرياض التشاوري" لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانفجار الشامل، في ظل تحذيرات من أن استهداف المفاعلات النووية يمثل "تذكرة ذهاب بلا عودة" نحو فوضى إقليمية شاملة وتلوث بيئي لا يمكن السيطرة عليه.