ads
ads

عقيل يطالب بوضع آليات لوقف تدفق العتاد العسكري لقوات الدعم السريع في السودان

ايمن عقيل
ايمن عقيل

شارك الحقوقي الدولي "أيمن عقيل"، نائب رئيس الإيكوسوك الأفريقي، ورئيس مؤسسة ماعت، في الاجتماع التحضيري الأول للمؤتمر الثاني عشر للدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة، خلال عرض الفريق العامل الفرعي المعني بقضايا التنفيذ الحالية والناشئة، والتابع للفريق العامل المعني بالتنفيذ الفعال للمعاهدة، وذلك في البند المتعلق بالمناقشات المخصصة بشأن قضايا التنفيذ الحالية والناشئة.

تناول "عقيل" في مداخلته عملية تقييم مخاطر تصدير الأسلحة إلى السودان في ظل استمرار النزاع المسلح منذ أبريل 2023، والذي أسفر عن تدهور في أوضاع المدنيين وتخريب سبل حياتهم. وأوضح أن قوات الدعم السريع والفصائل المسلحة التابعة لها ارتكبت انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق المدنيين. وشملت هذه الانتهاكات استهدافًا مباشرًا للمدنيين وللبنية التحتية المدنية الأساسية، مثل المرافق الصحية والأسواق ومخيمات النازحين وأماكن العبادة، إلى جانب ارتكاب عمليات تهجير قسري.

وشدد "عقيل" على أن قوات الدعم السريع قتلت ما يقرب من 4500 مدني خلال العام 2025 فقط، مع معاناة أكثر من 21 مليون شخص في السودان من انعدام الأمن الغذائي الحاد أو مستويات عالية من سوء التغذية، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان اليوم يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، كما أن 70% من المرافق الصحية معطلة، وذلك كله بسبب استمرار الحرب.

وأضاف رئيس مؤسسة ماعت أنه لولا التدفق المستمر للأسلحة والمعدات العسكرية والذخائر بدون أي عوائق تقريبًا إلى قوات الدعم السريع في السودان، لما كان حجم الدمار المروع وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الذي ترتكبه قوات الدعم السريع ممكنًا؛ إذ تشير العديد من الأدلة المصورة من مقاطع الفيديو والصور والمنشورات المتاحة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي وثقتها مؤسسة ماعت، إلى امتلاك قوات الدعم السريع أو محاولة حصولها على أسلحة ومعدات عسكرية تم إنتاجها من عدد من الدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة.

وعبر الخبير الحقوقي عن مخاوفه من إمكانية نقل وتحويل الأسلحة من السودان إلى مناطق النزاع الأخرى، لاسيما في نيجيريا وإثيوبيا وليبيا وعدد من الدول الأخرى عبر الحدود المفتوحة، مما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، ويحول السودان إلى مركز رئيسي لتهريب الأسلحة، خاصة مع وجود نشاط لجماعات مسلحة، وظهور أدلة وثقتها مؤسسة ماعت تشير إلى عدم القدرة على تتبع ومراقبة الوجهة النهائية للأسلحة والمعدات العسكرية التي تتدفق إلى الساحة السودانية.

ونوه "عقيل" إلى أن الوضع في السودان يمثل تحديًا لتنفيذ العديد من المواد الأساسية في معاهدة تجارة الأسلحة، بما في ذلك المادة 7 من المعاهدة، والتي تنص على ضرورة تقييم عمليات تصدير الأسلحة والنظر فيما إذا كانت تلك الأسلحة ستساهم في توطيد السلام والأمن الدوليين، أو تُستخدم لارتكاب أو تيسير ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني أو أعمال خطيرة للعنف ضد النساء والفتيات، بحيث لا تتم عمليات التصدير في حالة التحقق من حدوث هذه الأمور، وكذلك المادة 11 من معاهدة تجارة الأسلحة، والتي تطلب من الدول الأطراف اتخاذ تدابير لمنع تحويل وجهة الأسلحة التقليدية المشمولة بالمعاهدة، بما في ذلك من خلال تقييم المخاطر وتدابير التخفيف.

وفي نهاية كلمته، طرح "عقيل" عددًا من القضايا مع وفود الدول والمنظمات الدولية والإقليمية ومنظمات المجتمع المدني للنقاش، من بينها كيفية تعزيز آليات تقييم المخاطر بموجب المادة 7 لضمان عدم وصول الأسلحة والمعدات العسكرية إلى الفصائل المسلحة بالسودان والمتورطة في حصار المدنيين ومنع المساعدات، وكذلك ضرورة إعادة النظر في التدابير العملية التي يمكن للدول اتخاذها للتحقق من شهادات المستخدم النهائي ومنع تحويل المسار عبر دول ثالثة بموجب المادة 11، علاوة على التدابير التي يُمكن اتخاذها لضمان عدم توريد المعدات العسكرية للمجموعات غير النظامية في مناطق الصراع ولا سيما السودان، والممارسات الجيدة للدول التي يمكن مشاركتها في تحديد مخاطر تحويل الأسلحة والتخفيف من حدتها بموجب المادة 11 فيما يخص الحالة السودانية.

وقد عقّبت عدة دول ومنظمات على الكلمة، من بينها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ونيوزيلندا، حيث أدانت جميعها انتهاكات القانون الدولي الإنساني في السودان، مؤكدة أهمية تطوير آليات فعّالة لضبط تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً