تشهد منطقة الشرق الأوسط سباقاً دولياً متسارعاً للحصول على منظومة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية المتطورة "تشونغونغ-2" (Cheongung-2)، حيث سارعت عدة دول خليجية لتعزيز ترسانتها الدفاعية بهذه المنظومة لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة. ويأتي هذا التوجه الاستراتيجي في ظل التصعيد العسكري المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي كشف عن حاجة ملحة لمنظومات دفاعية قادرة على التعامل بفعالية مع الرشقات الصاروخية المكثفة والطائرات المسيرة الانتحارية التي باتت السمة الأبرز للصراع الحالي في المنطقة.
وتتميز منظومة "تشونغونغ-2"، الملقبة بـ "إم-سام" (M-SAM)، بقدرات تقنية فائقة في اعتراض الأهداف الجوية عند الارتفاعات المتوسطة، معتمدة على تقنية "الضرب للقتل" (Hit-to-Kill) التي تضمن تدمير الهدف كلياً عند الاصطدام، مما يجعلها منافساً قوياً لمنظومة "باتريوت" الأمريكية الشهيرة. وأثبتت التقارير الميدانية أن دول المنطقة باتت تبحث بجدية عن تنويع مصادر سلاحها الدفاعي لضمان حماية منشآتها الحيوية ومقدراتها النفطية، خاصة مع تكرار حوادث اختراق الأجواء وسقوط شظايا الصواريخ الباليستية في المناطق المأهولة بالسكان.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا الإقبال الواسع على السلاح الكوري الجنوبي يعكس تحولاً جذرياً في استراتيجيات الدفاع الخليجية نحو تبني منظومات تتسم بالكفاءة العالية والتكلفة التشغيلية الأقل مقارنة بنظيراتها الغربية التقليدية. ومع دخول المواجهة العسكرية يومها السادس والعشرين، تبرز هذه الصفقات كجزء من مسعى إقليمي لبناء "درع صاروخي" متكامل قادر على تحييد المخاطر المباشرة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز وتبادل الضربات الصاروخية بعيدة المدى، مما يضع التكنولوجيا الكورية الجنوبية في قلب معادلة الأمن القومي لمنطقة الشرق الأوسط.