شن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو ، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، واصفاً إياها بأنها "كارثة مطلقة" تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وفي خطاب حماسي أمام البرلمان الإسباني اليوم، انتقد سانشيز بشدة صمت بعض القوى السياسية الدولية تجاه هذا النزاع، معتبراً أن السكوت أمام "حرب غير عادلة" لا يمكن تصنيفه كنوع من الحذر الدبلوماسي، بل هو فعل من أفعال "الجبن والتواطؤ" الذي يمنح الشرعية للعدوان، داعياً المواطنين والمجتمع الدولي لإدراك الخطورة البالغة لهذا الصمت السياسي في مواجهة التصعيد العسكري المدمر.
وأكد أن التاريخ يعيد نفسه بشكل مأساوي، مشبهاً الحرب الحالية بغزو العراق عام 2003، ومحذراً من أن التداعيات الإنسانية والاقتصادية لهذا الصراع ستكون أعمق وأخطر بكثير على استقرار المنطقة والعالم. واتخذت الحكومة الإسبانية في هذا السياق خطوات سيادية جريئة، شملت منع القوات الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية على أراضيها لأي عمليات تتعلق بالهجوم على إيران، بالإضافة إلى استدعاء سفيرها من تل أبيب والاكتفاء بتمثيل دبلوماسي منخفض، في إشارة واضحة إلى القطيعة مع النهج العسكري المتبع من قبل واشنطن وتل أبيب.
وفي خطوة عكست حجم الانقسام داخل المعسكر الغربي، أعلن سانشيز عن تخصيص حزمة مساعدات اقتصادية ضخمة بمليارات اليوروهات لحماية الأسر الإسبانية من الآثار الارتدادية للحرب، مؤكداً أن كل قنبلة تسقط في الشرق الأوسط تصيب في النهاية "جيوب المواطنين" عبر ارتفاع أسعار الطاقة. وبينما استغلت طهران هذه التصريحات بوضع صور سانشيز على صواريخها الباليستية كنوع من "التقدير لموقفه"، تسبب هذا الموقف في توتر حاد داخل حلف الناتو، حيث هددت إدارة ترامب بفرض عقوبات تجارية على مدريد، مما يضع إسبانيا في قلب مواجهة دبلوماسية كبرى دفاعاً عن رؤيتها الرافضة لسياسة حل الأزمات بالقوة العسكرية.