أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بياناً أكدت فيه عدم وجود أي سفن حربية أمريكية داخل مياه الخليج العربي في الوقت الراهن، وهو ما يمثل مفارقة عسكرية لافتة تزامناً مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء إجراءات "حصار بحري" شامل للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات الرسمية لتعكس استراتيجية أمريكية تعتمد على التواجد المكثف في الممرات المائية المحيطة مثل بحر العرب وخليج عمان، مع تجنب الدخول المباشر إلى مياه الخليج لتفادي أي احتكاكات عسكرية غير محسوبة قد تنهي حالة التهدئة الهشة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الأسطول الأمريكي، بقيادة حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن"، يتمركز حالياً في مواقع استراتيجية خارج مضيق هرمز، مما يسمح له بمراقبة واعتراض السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية دون الحاجة للتواجد الدائم داخل الخليج. وتعتبر هذه المناورة العسكرية جزءاً من ضغوط "القوة الناعمة والخشنة" التي تمارسها إدارة الرئيس ترامب، حيث تهدف إلى إظهار القدرة على شل الحركة التجارية لإيران مع الحفاظ على مسافة أمان تحمي القطع البحرية الأمريكية من التهديدات الصاروخية أو المسيرات الانتحارية.
وفي الجانب السياسي، يرى مراقبون أن نفي البنتاجون لوجود سفن في الخليج قد يكون رسالة تهدئة تكتيكية تهدف إلى إبقاء الباب موارباً أمام الوسطاء الدوليين الذين يسعون لتمديد وقف إطلاق النار. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يشير إلى أن الحصار المعلن سيتم تنفيذه عبر دوريات بحرية تجوب المياه الدولية المحيطة بالمضيق، مما يضع الملاحة الدولية في المنطقة أمام اختبار حقيقي، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج للمفاوضات المتعثرة في إسلام آباد وتأثيرها على استقرار أسواق الطاقة العالمية.