حذر روجر بويز، الكاتب في صحيفة "التايمز" اللندنية، من أن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية قد يتجاوز أهدافه الإقليمية ليصبح فتيل مواجهة عسكرية كبرى بين الولايات المتحدة والصين. وأشار الكاتب إلى أن محاولات واشنطن خنق الاقتصاد الإيراني عبر مضيق هرمز قد تؤدي إلى صدام مباشر في حال اعتراض سفن تابعة لـ "أسطول الظل" الصيني الذي ينقل النفط الإيراني تحت أعلام دول أخرى، ما يحول الأزمة من محاولة للحد من نفوذ طهران إلى صراع قوى عظمى.
وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن نجاح الحصار الأمريكي سيجبر إيران على إغلاق آبارها النفطية في غضون ثلاثة عشر يوماً فقط، نظراً لمحدودية قدرات التخزين الاحتياطية لديها، وهو ما يراه الرئيس دونالد ترامب وسيلة لتسريع الانهيار الاقتصادي للنظام ودفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية في برنامجها النووي. وتتوقع واشنطن أن يؤدي الحرمان من عائدات عبور المضيق، التي تُحصلها طهران حالياً عبر العملات المشفرة، إلى اضطرابات داخلية واسعة نتيجة نقص المواد الأساسية مثل القمح والأرز.
وعلى الجانب الميداني، يرى مراقبون عسكريون أن الحصار الفعال يتطلب حشداً عسكرياً ضخماً لم يكتمل بعد، رغم وصول أكثر من سبعين سفينة نقل عسكرية أمريكية ثقيلة إلى المنطقة مؤخراً. وفي المقابل، تراهن إيران على عامل الوقت ونفوذ حليفتها الصين، التي تواصل دعم طهران بتقنيات المراقبة والأسلحة الدفاعية، مما يعزز احتمالية أن تتحول القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ إلى ساحة تفاوض مقايضة، يسعى فيها ترامب لرفع الحصار جزئياً مقابل ضمانات نووية صلبة، رغم مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مسلحة إذا ما استُهدفت المصالح الصينية بشكل مباشر.