وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، منطقة الشرق الأوسط أمام مفترق طرق حاسم، بربطه إنهاء العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران بمدى التزام طهران ببنود "الاتفاق المطروح"، محذراً في الوقت ذاته من أن البديل عن التوافق سيكون موجة قصف جوي وصفت بأنها "الأشد والأكثر كثافة" منذ بدء التصعيد الأخير.
خياران لا ثالث لهما
وفي منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، حدد ترامب ملامح المرحلة المقبلة بوضوح، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية المعروفة باسم "ملحمة الغضب الأسطورية" قد توضع أوزارها بالفعل إذا ما وافقت إيران على الالتزام بما تم الاتفاق عليه في المسودات الأخيرة. وأكد ترامب أن قبول طهران للشروط سيعني تلقائياً رفع "الحصار الفعال" عن مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام الملاحة الدولية، بما في ذلك السفن الإيرانية.
وعيد بالتصعيد
وفي المقابل، حمل خطاب الرئيس الأمريكي لهجة تهديد غير مسبوقة؛ إذ توعد ببدء عمليات قصف جوي شاملة في حال رفض الجانب الإيراني الانصياع للاتفاق. وأوضح ترامب أن الهجمات القادمة – حال حدوثها – ستكون "على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما شهدته البلاد سابقاً"، في إشارة إلى نية الإدارة الأمريكية استخدام القوة العسكرية القصوى لفرض إرادتها في حال انهيار المسار الدبلوماسي.
تحركات دبلوماسية موازية
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهده العواصم الدولية، حيث تتحدث تقارير عن اقتراب الطرفين من توقيع "مذكرة تفاهم" مكونة من صفحة واحدة تهدف إلى وقف الأعمال القتالية ووضع إطار زمني لمفاوضات موسعة. وبينما يضغط البيت الأبيض لانتزاع تنازلات في ملفات النووي والملاحة، تؤكد طهران عبر وزير خارجيتها، عباس عراقجي، أنها لن تقبل إلا بـ"اتفاق عادل وشامل" يضمن مصالحها الوطنية، وسط ترقب دولي لرد طهران النهائي خلال الساعات الـ 48 المقبلة.
مضيق هرمز.. مركز الصراع
ويبقى مضيق هرمز المحرك الأساسي لهذا التصعيد، حيث يربط ترامب بين فتحه وإنهاء "الحصار" وبين قبول الاتفاق. وبينما أعلنت واشنطن مؤخراً عن تعليق مؤقت لبعض عمليات "حرية الملاحة" كبادرة حسن نية لإفساح المجال للدبلوماسية بناءً على وساطات إقليمية، إلا أن خطاب ترامب الأخير أعاد التأكيد على أن القوة العسكرية لا تزال الخيار الأول الجاهز للتنفيذ فور فشل المفاوضات.