القدس المحتلة – كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، نقلاً عن مصدر مطلع، أن الاجتماع الرفيع الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع المنسق الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، تركز بشكل أساسي على بحث الخطوات الإسرائيلية المقبلة في حال رفضت الفصائل الفلسطينية الاستجابة لمطالب "نزع السلاح".
كواليس الاجتماع: التخطيط للمرحلة المقبلة
أفاد المصدر أن المباحثات تناولت وضع استراتيجيات بديلة وخيارات ميدانية وسياسية للتعامل مع تمسك الحركة بقدراتها العسكرية. ويأتي هذا اللقاء في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية إلى حشد توافق دولي حول شرط "نزع السلاح" كجزء أساسي من أي ترتيبات طويلة الأمد في قطاع غزة، وهو الملف الذي يُعد من أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات الجارية.
دور ملادينوف والوساطة الدولية
تكتسب مشاركة ملادينوف في هذا النقاش أهمية خاصة نظراً لخبرته الطويلة وعلاقاته الواسعة مع الأطراف الإقليمية والدولية؛ حيث يسعى نتنياهو من خلال هذه المشاورات إلى استشراف ردود الفعل الدولية تجاه أي "خطوات تصعيدية" أو إجراءات أحادية قد تتخذها إسرائيل لفرض واقع جديد في القطاع إذا ما وصلت الجهود الدبلوماسية بشأن نزع السلاح إلى طريق مسدود.
تداعيات السيناريوهات المطروحة
يشير مراقبون إلى أن طرح ملف "نزع السلاح" كشرط مفصلي يضع الفصائل الفلسطينية أمام خيارات صعبة، بينما يمهد الجانب الإسرائيلي الأرضية لشرعنة خطواته القادمة، سواء كانت عسكرية أو سياسية، تحت غطاء حماية أمنه القومي. ومع استمرار التوتر الميداني، يبقى هذا الاجتماع مؤشراً على أن تل أبيب بدأت بالفعل في التخطيط لـ "ما بعد فشل المفاوضات" في هذا الملف الشائك.
الموقف الميداني والسياسي المتأزم
تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع ضغوط داخلية متزايدة على حكومة نتنياهو لتحقيق إنجاز ملموس في ملف التهدئة والأسرى، وفي الوقت نفسه ضمان "تجريد غزة من السلاح"؛ وهي معادلة يراها المحللون بالغة الصعوبة في ظل رفض حماس القاطع المساس بـ "سلاح المقاومة"، مما يرجح استمرار حالة الاستعصاء السياسي في المنظور القريب.