بدأ وزير الداخلية الباكستاني، محسن رضا نقوي، زيارة رسمية مفاجئة وغير معلنة مسبقاً إلى العاصمة الإيرانية طهران، لعقد سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين الإيرانيين وفي مقدمتهم نظيره الإيراني. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن مصادر مطلعة ودبلوماسية تأكيدها وصول الوزير الباكستاني والوفد المرافق له، دون أن تكشف الدوائر الرسمية في إسلام آباد أو طهران عن تفاصيل جدول الأعمال أو الملفات المحددة المطروحة على طاولة النقاش، مما أضفى طابعاً من السرية والأهمية البالغة على هذا التحرك الدبلوماسي المفاجئ.
وتأتي هذه الزيارة غير المجدولة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية والتعقيد، حيث تقود باكستان جهود وساطة مكثفة ونشطة بين طهران وواشنطن لنزع فتيل التوترات العسكرية المتصاعدة والعودة إلى مسار التفاوض. وتتزامن هذه التحركات مع تعثر "مجالس السلام" والمحادثات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الأعمال العدائية، وسط تبادل للاتهامات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين بشأن صدور رسائل ومواقف متناقضة تعرقل إحراز أي تقدم حقيقي، فضلاً عن تصاعد حدة الخلافات والقيود المفروضة على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن التواجد المباشر لوزير الداخلية الباكستاني في طهران يعكس رغبة حثيثة من الأطراف الإقليمية لكسر حالة الجمود الراهنة، وتجنب سيناريوهات التصعيد العسكري الشامل في ظل تواتر تقارير استخباراتية دولية تتحدث عن استعدادات أمريكية وإسرائيلية مكثفة لاحتمال استئناف العمليات العسكرية ضد البنى التحتية والمواقع الحيوية في إيران. وتوقع خبراء أن تركز المباحثات المغلقة على صياغة مقترحات أو صيغ توافقية جديدة يمكن لباكستان نقلها إلى الجانب الأمريكي، لإنقاذ المسار الدبلوماسي من الانهيار الكامل وتفادي مواجهة عسكرية وشيكة قد تؤثر ارتداداتها على استقرار المنطقة بأسرها.