ads
ads

الإستراتيجية الإسرائيلية تواجه مأزقًا بنيويًا.. فجوة واسعة بين الإنجازات الميدانية وحسم استراتيجي حقيقي

الحركات العسكرية الإسرائيلية
الحركات العسكرية الإسرائيلية
كتب : وكالات

تواجه الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية الحالية مأزقاً بنيوياً يتمثل في غياب الأهداف السياسية المحددة والمراوحة في جبهات استنزاف متعددة؛ حيث تتقاطع قراءات المحللين في الصحافة الإسرائيلية لترصد فجوة واسعة بين تحقيق الإنجازات الميدانية التكتيكية والوصول إلى حسم استراتيجي حقيقي.

ويبرز هذا الخلل البنيوي بشكل موسع في الطرح الذي يقدمه الباحث ميخائيل ميلشتاين عبر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، والذي يرى أن العقيدة الأمنية الحالية باتت ترتكز بصورة قاصرة على ركيزتين فقط؛ هما الاستيلاء المؤقت على الأراضي واستهداف الهرم القيادي للفصائل.

ويؤكد "ميلشتاين" أن هذه التحركات، رغم دقتها العسكرية، تعجز عن تغيير الواقع الجيوسياسي أو تقريب المؤسسة من حسم المعارك؛ بدليل بقاء الهيكل التنظيمي والإداري لحركة حماس في قطاع غزة، وقدرة حزب الله على ترميم منظومته القتالية واللوجستية في لبنان بسرعة تفوق بكثير جميع التقديرات الأمنية المسبقة.

وينتقد "ميلشتاين" بشدة غياب المراجعات النقدية داخل إسرائيل منذ السابع من أكتوبر، ومقاومة أي نقاش تحليلي لإخفاقات الماضي، ما يدخل صناع القرار في دوامة متكررة من الأخطاء.

ويتجلى هذا السلوك في استنساخ العمليات العسكرية وتمديدها دون صياغة أهداف واقعية ومدروسة، ولذلك تحولت النجاحات التكتيكية الأولية إلى جولات استنزاف طويلة ومكلفة تستنزف الرصيد الاستراتيجي وتجلب أضراراً تفوق المكاسب المتوخاة.

كما ينبه الباحث إلى معضلة التبعية المطلقة لقرارات واشنطن؛ موضحاً أن مساحة الحركة الميدانية الحالية مرتبطة بوجود الإدارة الأمريكية الحالية في البيت الأبيض، والتي تحولت إلى حكم علوي يحدد مسارات الحروب ونهاياتها، وسط مخاوف حقيقية من اضطرار الجيش الإسرائيلي إلى التراجع عن جميع المواقع التي دخلها في لبنان وسوريا والقطاع بموجب تفاهمات دولية تُفرض فرضاً.

وتتقاطع القراءة الميدانية للمراسل العسكري لصحيفة معاريف أبي أشكنازي لتوضح كيف تترجم هذه المعضلات النظرية إلى شلل حقيقي على الأرض؛ إذ بات سكان شمال إسرائيل يطلقون على المواجهة مع حزب الله تسمية حرب وقف إطلاق النار دلالة على العقم والمراوحة.

ويوضح أشكنازي أن عبور نهر الليطاني وإلحاق خسائر بشرية بالطرف الآخر لا يعوضان غياب الخطة السياسية بعيدة المدى. ويحذر من خطورة الانجرار وراء رغبات بناء حزام أمني جديد في جنوب لبنان، واصفاً هذا التوجه بأنه إصرار على خوض حرب تنتمي إلى مفاهيم القرن الماضي التي تجرع فيها الجيش مرارة الفشل واضطر إلى الانسحاب منها سابقاً.

وفي النهاية، تلتقي التحليلات عند ضرورة التخلي عن شعارات النصر المطلق المستحيلة، واستبدالها بأهداف سياسية محددة ومفصّلة لضمان الاستقرار الإقليمي، بدلاً من الغرق المستمر في وحل الاستنزاف البشري والمالي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
إعلام عبري: مصر وتركيا تحاولان إفشال خطة توسيع اتفاقيات أبراهام