نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين بارزين تصريحات تفيد بأن جهود إسرائيل التجسسية والاستخباراتية الرامية لمعرفة مواقف واشنطن في المحادثات الدبلوماسية مع إيران قد تخطت الحدود المقبولة والمتعارف عليها بين الحلفاء. وأشار المسؤولون إلى أن هذا الاختراق الاستخباري المكثف بات يشكل مصدر قلق بالغ للإدارة الأمريكية، نظرًا لعمق وحجم المعلومات الحساسة التي تم الوصول إليها، مما أثار توترات صامتة ولكنها حادة خلف الكواليس بين البلدين.
وتتمثل تفاصيل الأزمة في رصد الأجهزة الأمنية الأمريكية لعمليات جمع معلومات متطورة قادتها تل أبيب، لم تقتصر فقط على تتبع الموقف الإيراني، بل ركزت بشكل مباشر على اختراق كواليس صياغة القرار الأمريكي والاطلاع على المسودات والمواقف التفاوضية الدقيقة التي تتبناها واشنطن في مفاوضاتها. وأكدت المصادر أن التجسس تجاوز تبادل المعلومات الاستخباراتية الروتيني، وتحول إلى تطفل مستمر على قنوات اتصال سياسية ودبلوماسية مغلقة، وهو ما اعتبره الجانب الأمريكي استغلالاً غير مبرر للعلاقات الثنائية الوثيقة.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن هذا التصعيد الاستخباري يعكس حجم التوجس الإسرائيلي العميق من أي تقارب محتمل بين واشنطن وطهران، ومخاوف تل أبيب من إبرام صفقة قد لا تلبي طموحاتها الأمنية بخصوص برنامج إيران النووي ونفوذها الإقليمي. ورغم أن واشنطن وتل أبيب تحافظان علنًا على متانة التحالف الإستراتيجي بينهما، إلا أن هذه التسريبات تكشف عن فجوة متزايدة في الثقة، وتوضح المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إسرائيل لتأمين مصالحها حتى لو تطلب الأمر التجسس المباشر على أقرب حلفائها الدوليين.