كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن المفاوضات غير المباشرة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تواجه عقبة رئيسية وتوترات متزايدة، إثر اشتراط طهران الإفراج الفوري عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة في الخارج كشرط مسبق للمضي قدماً نحو إبرام اتفاق تهدئة دائم. وأوضح التقرير أن هذا المطلب يمثل "لغماً سياسياً" ومجازفة كبرى للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يجد نفسه في موقف محرج أمام حلفائه وخصومه في الداخل، نظراً لتعارض هذا المسار مع إرثه السياسي القائم على تبني سياسة "الضغط الأقصى" ورفض تقديم أي تنازلات مالية مسبقة للنظام الإيراني.
وتتمثل تفاصيل الأزمة الميدانية والدبلوماسية في ضغوط تمارسها طهران للحصول على سيولة نقدية فورية تقدر بنحو 12 مليار دولار بمجرد توقيع اتفاق مبدئي لخفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز، يتبعها تدفق 24 مليار دولار أخرى خلال فترة تفاوض تمتد لستين يوماً، من إجمالي أصولها البالغة قرابة 100 مليار دولار والموزعة حول العالم. وفي المقابل، تبدي إدارة ترمب تحفظاً شديداً وترفض الالتزام بجداول زمنية أو مبالغ محددة سلفاً، حيث يتمسك وزير الخارجية ماركو روبيو والدوائر الأمنية في واشنطن بمبدأ المقايضة التدريجية المشروطة باتخاذ إيران خطوات ملموسة ولا رجعة فيها بخصوص مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وترتيباتها الأمنية الإقليمية.
وفي الأبعاد السياسية الداخلية، تشكل هذه المطالب حرجاً بالغاً وشديد الحساسية للرئيس ترمب، الذي طالما هاجم بعنف الإدارات الديمقراطية السابقة لإفراجها عن أموال لطهران، ووصف تحويلات باراك أوباما المالية لعام 2015 بأنها "أغبى صفقة في التاريخ"، وانتقد بشدة صفقة جو بايدن لتبادل السجناء عام 2023. ويرى مراقبون أن رغبة ترمب الحالية في إنهاء الصراع في الشرق الأوسط وتجنب الانزلاق لعمليات عسكرية واسعة تصطدم بواقع حاجته لتجنب اتهامات التراجع السياسي، خاصة مع تصاعد مخاوف المتشددين في واشنطن وإسرائيل من أن يساهم تدفق هذه الأموال في إنعاش الاقتصاد الإيراني المنهك وإعادة تسليح الفصائل الحليفة لها في المنطقة.