ads
ads

أزمة الطاقة تتكشف.. الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي للنفط يهوي إلى أدنى مستوياته

النفط
النفط

سجل الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في الولايات المتحدة تراجعاً ملحوظاً هو الأول من نوعه بهذا الحجم منذ حقبة الثمانينيات، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ شهر أكتوبر من عام 1982. ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الطاقة الأمريكية، بلغ إجمالي المخزون الاستراتيجي 284.6 مليون برميل مع نهاية الأسبوع المنتهي في الثامن عشر من سبتمبر، مقترباً بشدة من أدنى تاريخ مسجل في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1982 حين سجل المؤشر 284.268 مليون برميل. يأتي هذا الهبوط المتسارع في ظل استمرار مسلسل النزيف المخزوني الذي شهدته الكهوف الملحية خلال الأسابيع الماضية، حيث أظهرت تقارير وزارة الطاقة تراجع الاحتياطي إلى 285.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الرابع من سبتمبر، وإلى 286.6 مليون برميل في الثامن والعشرين من أغسطس الماضي، ما يعكس ضغوطاً متواصلة على منظومة الطوارئ الطاقوية للبلاد.

تتزامن هذه التطورات المحلية مع أزمة هيكلية أوسع نطاقاً تمس أسواق الطاقة العالمية، حيث كشفت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقرير لها صدر مطلع الشهر الجاري عن تراجع مخزونات النفط العالمية بنحو 400 مليون برميل خلال عام 2026 وحده، مع توقعات قاتمة باستمرار هذا الانخفاض حتى نهاية العام الجاري. وتتأثر هذه الأسواق المعقدة بعوامل إقليمية ودولية متشابكة، من أبرزها التراجع الحاد في حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يزيد من هشاشة سلاسل الإمداد العالمية ويضع مزيداً من الأعباء على عاتق الدول الكبرى المستهلكة للطاقة للتدخل واحتواء الأزمات المتتالية.

يُذكر أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي قد أُنشئ رسمياً في عام 1975 في أعقاب أزمة الحظر النفطي العربي التي اندلعت على خلفية حرب أكتوبر عام 1973، ليكون بمثابة صمام أمان وأكبر مخزون طوارئ في العالم لمواجهة الصدمات المفاجئة. وتبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى لهذا المخزون الاستراتيجي نحو 714 مليون برميل، موزعة بعناية في كهوف ملحية تحت الأرض على طول ساحل خليج المكسيك. ورغم هذه الضخامة التاريخية، إلا أن المستويات الحالية للمخزون لم تعد تغطي سوى نحو 40% فقط من إجمالي طاقته التخزينية القصوى، مما يطرح تساؤلات جدية ومخاوف متزايدة حول قدرة واشنطن على مواجهة أي صدمات مستقبلية محتملة في أسواق النفط وسط استمرار أزمات الطاقة العالمية وتأزم الأوضاع الجيوسياسية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً