أكد السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، أن البلدين يواصلان جهودهما الحثيثة للبحث عن حل عملي لمسألة منظومات الدفاع الجوي الروسية "إس-400"، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذه القضية لا تشكل عائقا جوهريا أمام مسار تطوير العلاقات الثنائية بين واشنطن وأنقرة. وفي تصريحات أدلى بها لشبكة "سي إن إن تورك"، أوضح باراك أن هذا الملف يظل قابلاً للحل ويحظى باهتمام مشترك باعتباره إحدى القضايا التي يسعى الجانبان لمعالجتها معاً، مشيراً إلى أن جذور الأزمة تعود بالأساس إلى تداعيات قانون عقوبات "كاتسا" وبنود قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي. كما لفت إلى أن المفاوضات الجارية تأخذ بعين الاعتبار مواقف الدول الإقليمية المجاورة، مؤكداً أن كافة وجهات النظر ذات الصلة مطروحة على طاولة النقاش بغية التوصل إلى تسوية مقبولة للطرفين.
وفي سياق متصل، أشاد السفير الأمريكي بقدرات الصناعة الدفاعية التركية، مبيناً أن أنقرة أثبتت كفاءة عالية في تلبية جزء كبير من احتياجاتها الدفاعية بشكل مستقل، ومشيراً إلى أن تركيا تحتل المرتبة الثانية كأكبر شريك دفاعي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مع تسليط الضوء على الإنجازات البارزة لمشاريع الطائرات المسيرة التركية التي نالت شهرة واسعة. وتأتي هذه التصريحات تماشياً مع ما أعلنه وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في وقت سابق بشأن وجود مساعٍ مشتركة وأفكار مبتكرة تُدرس بين البلدين لرفع العقوبات الأمريكية التي فرضت على تركيا إثر إتمام صفقة شراء منظومات الصواريخ الروسية.
تجدر الإشارة إلى أن الأزمة بين البلدين كانت قد نشأت إثر إبرام تركيا صفقة في عام 2017 لشراء أربع منظومات دفاع جوي من طراز "إس-400" من روسيا، وهو القرار الذي قابلته واشنطن بخطوات عقابية شملت استبعاد أنقرة رسمياً من برنامج تطوير مقاتلات "إف-35" المتطورة، على الرغم من تسديد الجانب التركي لثمن الدفعة الأولى من تلك الطائرات، في حين تتواصل اليوم الجهود الدبلوماسية لاحتواء تداعيات هذا الخلاف التاريخي.