كشفت وثائق رسمية للجيش الألماني عن توجه استراتيجي جديد لوزارة الدفاع يقضي بتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، متيحةً بذلك إمكانية عمل الأنظمة المسلحة ذاتياً بعيداً عن الرقابة البشرية تحت ظروف معينة. وأوضحت تقارير إعلامية استناداً إلى تسريبات صحفية أن المفاهيم المستحدثة للبوندسفير تنص صراحة على عدم اشتراك الإنسان بالضرورة في كل مرحلة من مراحل استخدام السلاح، مما يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية التقليدية التي تشترط الإشراف البشري المباشر على القرارات القتالية.
وتستند برلين في تبرير هذا التوجه المتسارع إلى سيناريوهات عملياتية معقدة تتطلب سرعة رد فعل تفوق القدرات البشرية المحدودة، مثل التصدي الفوري للهجمات الصاروخية المكثفة أو موجات المسيرات الجماعية عبر أنظمة دفاع بحرية وآلية متطورة. غير أن الوثائق ذاتها كشفت عن سابقة بالغة الخطورة تتمثل في توجه الجيش نحو منح الذكاء الاصطناعي صلاحية مطلقة لتنفيذ ما يُعرف بـ "نيران الحصار" على مواقع الخصوم لإنقاذ الجنود المحاصرين في الميدان، حيث سيتولى النظام اتخاذ قرار ضرب الأهداف وتوجيه النيران بشكل مستقل تماماً ودون أي مراجعة أو تدخل بشري لاحق.
وفي ظل هذا التحول التقني والعملياتي، بدأت الدبحماسية الألمانية بالفعل تحركات مكثفة للضغط دولياً بهدف تكريس هذا الموقف العسكري الجديد ودعم شرعيته، بالتزامن مع إبداء كبرى شركات الصناعات الدفاعية اهتماماً واسعاً لإنتاج وتطوير هذه الأنظمة القتالية المستقلة لتلبية الطلب المتوقع. وعلى النقيض من المساعي الرسمية، تصاعدت موجة من التحذيرات الحادة أطلقها خبراء عسكريون وقانونيون، مؤكدين أن الاعتماد المفرط على الخوارزميات في حسم المعارك قد يفضي إلى عواقب كارثية وتصعيد آلي مباغت يصعب على البشر ضبطه أو السيطرة عليه بمجرد اندلاعه.