اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة ومباغتة من قبل القوات الحكومية اليمنية على امتداد قطاعات قتالية واسعة، حيث نجحت العمليات الميدانية في استعادة مواقع ومرتفعات استراتيجية حيوية في غرب تعز ومحافظة لحج، وإحباط محاولات مستميتة لعزل مدينة تعز عن العاصمة المؤقتة عدن، بالتزامن مع ضربات جوية مركزة نفذتها طائرات مسيرة استهدفت تجمعات وآليات معادية في عدة محاور.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية، مدعومة بمقاتلين من الأهالي، تمكنت من استعادة السيطرة على مواقع متعددة في جبهات غرب تعز، إلى جانب مرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية الفاصلة بين مديريتي الشمايتين والوازعية. وتكتسب هذه المواقع الاستراتيجية أهمية بالغة نظراً لإشرافها المباشر على شبكة الطرق والمناطق الحيوية التي تربط جبهات غرب تعز بالجنوب، مما عزز تموضع القوات حول الممرات الرئيسية الرابطة بين تعز والمحافظات الجنوبية بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وفي القطاعات الجنوبية الشرقية.
كما أكدت المصادر أن وحدات عسكرية مشتركة تضم ألوية العمالقة وقوات درع الوطن استعادت قمماً جبلية مشرفة على باب المندب جنوباً وصولاً إلى المرتفعات الشمالية المطلة على مديرية الوازعية. وتتكامل هذه التطورات الميدانية مع الاشتباكات العنيفة في محاور كهبوب والوازعية وجرداد للسيطرة على المرتفعات المطلة على مساحات شاسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي، بالتزامن مع إحباط القوات الحكومية في جبهتي حيفان والمقاطرة محاولة تسلل فاشلة قرب طريق هيجة العبد، وإعلان تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الشريان الحيوي الرابط بين تعز ولحج وعدن.
وفي ذات السياق، صرح المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي بأن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت بحزم لتلك التسللات وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع بعد تكبدها خسائر بشرية ومادية فادحة، بينما شهدت مديرية حيفان وتحديداً عزلة الأحكوم اشتباكات متواصلة بالتزامن مع قصف مدفعي وجوي استهدف تحركات وتمركزات معادية في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، فضلاً عن إسقاط طائرتين مسيرتين في جبل حبشي والكدحة وتنفيذ ضربات جوية دقيقة أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين، وامتداد العمليات العسكرية إلى مدينة المخا لتحييد أي تهديدات محتملة ضد السكان والوحدات المرابطة. وفي الجبهات الشرقية والشمالية، تواصلت الاشتباكات المتبادلة وقصف المدفعية والمسيرات في محافظة مأرب والجوف وسط أنباء عن تكبد الحوثيين خسائر ضخمة في العتاد والأفراد.
على الصعيد السياسي، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مجمل التطورات الميدانية في سياق انتقال القوات الحكومية من مرحلة الاحتواء الدفاعي إلى استعادة المبادرة وقوة الردع. وأكد العليمي خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف أن القوات المسلحة أثبتت كفاءة عالية في التعامل مع الهجمات المتعددة على الجبهات، مشيراً إلى أن اختبار الساحل الغربي قاد إلى توحيد الصفوف واستعادة الزمام، ومحذراً في الوقت ذاته من خطورة الاكتفاء بمنطق الاحتواء لأن أي تهدئة لا تمنع إعادة التسلح ستفرز جولات جديدة من العنف. وشدد على ارتباط أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة قطرية ويسيطر عليها جيش وطني قادر على بسط نفوذه، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير صارمة لتنفيذ حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل العسكري.
وفي التداعيات الإنسانية، خلّفت العمليات العسكرية الأخيرة كلفة باهظة تمثلت في ارتفاع أعداد النازحين جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفقاً لأحدث تقارير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين. وأوضح التقرير أن حركة النزوح القسري بلغت 27 ألفاً و413 أسرة تضم 180 ألفاً و513 فرداً موزعين على عشر محافظات، تصدرتها تعز في استقبال النسبة الأكبر بنحو 13 ألفاً و409 أسر يليهم النازحون في لحج وعدن وأبين ومحافظات أخرى، وسط تحذيرات شديدة من أن هذا النزوح المفاجئ حرم الآلاف من مقومات الحياة الأساسية ونقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية، ما دفع الوحدة التنفيذية إلى إطلاق نداء عاجل للسلطات والمنظمات الدولية لسرعة إغاثة المتضررين.