تعرض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لموجة واسعة من الانتقادات الحادة من قِبل أحزاب المعارضة ووسائل الإعلام في إسرائيل، في حين قوبل بإشادات محدودة من معسكر اليمين، وسط إجماع واسع على أن المضمون والرسائل كانا موجهين بالأساس للاستهلاك المحلي والناخب الإسرائيلي.
وعلى الرغم من إعداد الخطاب مسبقاً، فقد اضطر نتنياهو إلى إجراء تعديلات عليه لامتصاص وتيرة التطورات الميدانية والاحتجاجات العارمة التي شهدتها شوارع نيويورك ضده، وتحديداً تلك المظاهرة الحاشدة التي قادها يهود من الحزب الديمقراطي برفقة آباء فقدوا أبناءهم في الهجمات الأخيرة. وبدا واضحاً تأثر نتنياهو ببرود العلاقات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية الحالية، لا سيما بعد رفض الرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو اللقاء به، مكتفياً بثناء عابر على مواقف ترمب السابقة.
وظهر نتنياهو خلال اعتلائه المنصة بصورة باهتة ومجهدة، متأثراً بحالة الغضب التي انتابته جراء انسحاب غالبية وفود القاعة فور صعوده، وهو ما دفعه إلى وصفهم بـ"الجبناء". وفي محاولة بائسة لتحفيز الحضور، اعتمدت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية على مجموعة من موظفي السفارة والقنصلية للتصفيق والهتاف، إلا أن الخطاب شهد لحظات تردد وتلعثم واضحة، خصوصاً حينما أخرج من جيبه جهاز اتصالات قديم "بيجر" متمتماً بعبارات غير منضبطة في إشارة لعمليات تفجير الأجهزة ضد عناصر "حزب الله"، إلى جانب تقديمه جهاز رصد فضائي كرمز رمزي للوضع الإيراني.
وفي قراءة تحليلية للمحتوى، أشار مراقبون إلى أن الخطاب اتسم بطابع هجومي دموي، حيث وزع اتهاماته على المجتمع الدولي برمته، شملت إلى جانب إيران دولاً إقليمية وغربية مثل تركيا وقطر وبريطانيا وفرنسا، متجاهلاً كلياً الحديث عن مسارات السلام أو اتفاقيات التطبيع، ومركزاً فقط على لغة التهديد والوعيد. كما وجه انتقادات لاذعة لقادة الدول الأوروبية ورئيس بلدية نيويورك، مدافعاً بشراسة عن سياسات الاستيطان الاستعمارية ومطلقاً مواقف متصلبة بشأن الجولان المحتل والملفات الأمنية الإقليمية.
وختم نتنياهو خطابه بالتركيز المطلق على الجبهة الداخلية، مبرراً العمليات العسكرية الواسعة والضربات الموجهة للمنشآت الإيرانية باعتبارها "قرارات مصيرية" حتمية لمنع إبادة إسرائيل، في محاولة واضحة لترميم صورته السياسية أمام ناخبيه وسط أزمات متصاعدة تحاصر حكومته على مختلف الجبهات.