يجد جنوب لبنان نفسه أمام مفترق عسكري بالغ الدقة والخطورة، وسط تزايد الحديث الإسرائيلي عن الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمليات والاحتلال في المنطقة، ما انعكس تصعيداً ملحوظاً في الميدان مع إدخال المروحيات الهجومية والدبابات إلى جانب الغارات الجوية والقصف المدفعي والتمشيط بالأسلحة الثقيلة. وبينما تتواصل عمليات النسف والتدمير والتحركات البرية، يبرز تساؤل أساسي في الشارع اللبناني عما إذا كان هذا التصعيد مجرد أداة لرفع سقف الضغط العسكري أم تمهيداً لجذر تغييري في طبيعة العمليات العسكرية والوجود الإسرائيلي في الجنوب، مع التركيز الميداني على مواقع حيوية مثل إقليم التفاح.
وفي ظل هذا التوتر الميداني، تتواصل الجهود الدبلوماسية والمساعي السياسية حيث يزور رئيس الوفد المفاوض اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، الفاتيكان للقاء أمين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين ووزير الخارجية بول ريتشارد غالاغر. وتهدف الزيارة إلى بحث ملف المفاوضات والدور الذي يمكن أن يؤديه الفاتيكان في دعم هذا المسار الدبلوماسي، متابعةً لما بحثه رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال زيارته الأخيرة إلى روما لحشد الدعم الدولي للبنان ودفع جهود التهدئة والتفاوض قدماً، دون أن يتم تحديد موعد رسمي جديد لجلسة المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة.
وعلى الصعيد الميداني، شهد يوم الأحد سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية المتفرقة في مناطق عدة جنوب لبنان؛ حيث أغارت مروحية أباتشي على مركز تجاري واقع على طريق شوكين وميفدون في منطقة النبطية، تزامناً مع تمشيط بالرشاشات الثقيلة استهدف بلدات بيت ياحون وصربين ووادي زبقين. وقد أسفرت الغارة على المركز التجاري عن أضرار مادية جسيمة في المحال التجارية والشقق السكنية المستهدفة، وسط نجاح فريق للإسعاف بأعجوبة من الإصابة بعد استهداف المبنى للمرة الثانية أثناء وجود العناصر لإجراء كشف ميداني.
وفي تطورات ميدانية أخرى، استهدفت دبابة ميركافا إسرائيلية بلدة حداثا بأربع قذائف، قبل أن تتقدم القوات الإسرائيلية نحو أحد المراكز في البلدة وتقوم بإشعال النيران فيه، فضلاً عن قيام الجيش الإسرائيلي فجر الأحد بنسف وتدمير عدد من المنازل في بلدة المنصوري الحدودية. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ هجمات ضد أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، زاعماً أن ذلك جاء رداً على إطلاق مسيّرة مفخخة باتجاه قواته خلال الليلة السابقة.