أثار تسريب معلومات صحفية عن مقترح إسرائيلي لتقاسم مناطق النفوذ العسكري داخل الأراضي السورية مع تركيا جدلاً واسعاً حول حقيقة التوازنات الإقليمية وآفاق العلاقات المتوترة بين الجانبين. وبحسب ما نشرته صحيفة "Türkiye Gazetesi" التركية، فإن تل أبيب وسطت دولة ثالثة لنقل هذا التصور الذي يهدف إلى منع أي صدام مباشر عبر تحديد نطاق العمليات العسكرية لكل طرف، حيث اقترح التصور الإسرائيلي اتخاذ محور جسر الشغور وسهل الغاب وحماة خطاً فاصلاً تقريبياً، لتتحرك إسرائيل عسكرياً في محافظات مثل دمشق وحمص والقنيطرة وطرطوس ودرعا، مقابل منح تركيا حرية النشاط العسكري في حلب وحماة والحسكة والرقة ودير الزور، مع مطالبة أنقرة بعدم الاعتراض على إنشاء ممر عسكري استراتيجي يمتد من الجولان نحو السويداء وترتيبات للدفاع الجوي. وفي المقابل، لم يصدر أي تأكيد أو نفي رسمي من الجانبين التركي أو الإسرائيلي بشأن هذه الخريطة المفصلة، كما لم تكشف الصحيفة عن هوية الدولة الوسيطة أو التوقيت الدقيق لطرح المبادرة.
وقد انقسمت قراءات المراقبين والمحللين حيال الموقف التركي الرافض لهذا العرض بين اتجاهين رئيسيين؛ الأول يرى أن أنقرة تعاملت مع التسريب ببراغماتية مفرطة لاستعراض قوتها وإثبات محورية دورها الإقليمي في مواجهة دولة خاضت حروباً واسعة قبل أن تلجأ لمد جسور الدبلوماسية، مما يمنح القيادة التركية أوراق ضغط إضافية في ملف رسم مستقبل سوريا السياسي. أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الرفض التركي ليس تعففاً سياسياً بقدر ما هو إعراض تكتيكي لطامح يطمع في "الكعكة كاملة"، متكئاً على إرث تاريخي ووجود عسكري مباشر ونفوذ ثقافي وديموغرافي واسع، معتبراً أن إسرائيل ربما أخطأت بتقديم عرض سخي منح أنقرة زخماً معنوياً كبيراً في وقت تواجه فيه تل أبيب تداعيات ضربات وتوترات أثرت على هيبتها الإقليمية. وفي هذا السياق، يذهب المحلل السياسي السوري جمال رضوان إلى ترجيح جدية وجود عروض لتقاسم النفوذ، مستدلاً بخطوات دبلوماسية عملية تمثلت في تعيين إسرائيل قائماً جديداً بالأعمال في أنقرة يدعى "جويل ليون"، تزامناً مع لقاءات سرية عقدت في أذربيجان واستمرار قنوات الاتصال الخفية بين البلدين، مما يبقي ملف الصراع والتسويات في سوريا مفتوحاً على كل الاحتمالات.