أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أن الحكومة البريطانية ترجح وجود "دور إيراني" في الحادثة الأمنية التي شهدتها قاعدة «فيرفورد» الجوية الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، والتي تُستخدم من قبل القوات الأمريكية في عملياتها ضد إيران، ممتنعاً في الوقت ذاته عن الإفصاح عن مزيد من التفاصيل نظراً لاستمرار التحقيقات الجارية.
وجاء هذا الإعلان بعد أيام من توقيف الشرطة البريطانية، فجر الأحد الماضي، خمسة شبان بريطانيين في العشرينات من عمرهم يقيمون في العاصمة لندن، وذلك للاشتباه في تورطهم بمخالفات تتعلق بالإرهاب والمتفجرات عقب رصد مركباتهم في ظروف اعتبرت "مريبة" محيطة بالقاعدة العسكرية. وأدت هذه التطورات إلى إعلان "حادث كبير" وإجلاء نحو 85 منزلاً في قرية مجاورة، قبل أن يُفرج عن الموقوفين الخمسة بكفالة بشرط الخضوع لشروط مشددة. وأوضح رئيس شرطة مكافحة الإرهاب الوطنية، لورنس تايلور، أن عمليات التفتيش المكثفة للمركبات لم تسفر عن العثور على أي عبوات ناسفة بدائية الصنع، بل ضبطت كميات من البنزين، مع الإشارة إلى أن إحدى السيارات حملت شعاراً ورقم هاتف مزيفين نسبا زوراً إلى شركة "Fuel2U" التي أكدت عدم صلتها بالحادثة.
وقد أثارت القضية غموضاً وتساؤلات واسعة بعد الكشف عن أن أحد المشتبه بهم بادر بنفسه بالاتصال بخدمات الطوارئ قبل توقيفه بقليل، بالتزامن مع بلاغ تقدم به مزارع محلي شاهد ثلاث مركبات تعيق الطريق وأشخاصاً ملثمين يفرون من الموقع. وفي هذا السياق، دافع رئيس الوزراء آندي بيرنهام عن قرار إفراج السلطات عن المشتبه بهم بكفالة، مؤكدين أنهم يرزحون تحت "أشد شروط الكفالة الممكنة" وتحت رقابة أمنية وثيقة، وهو ما تقاطع مع تصريحات لورنس تايلور الذي وصف الإجراء بأنه "قرار تحقيقي". في المقابل، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن دهشته لإخلاء سبيلهم، معتبراً أنهم كانوا يخططون لإلحاق "أضرار كبيرة"، بينما أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن الحادثة تحمل بصمات "جهة أجنبية".
وعلى الرغم من إعلان الحكومة البريطانية تبنيها لفرضية الضلوع الإيراني، نفت السفارة الإيرانية في لندن بشدة هذه المزاجات معتبرة إياها عارية تماماً عن الصحة. وفي السياق ذاته، يدرس المحققون فرضيات بديلة لا تقل احتمالية في ظل خلو المركبات من المتفجرات، من بينها احتمال تورط شبكات تخريبية روسية أو مخططات ذات طابع متطرف، أو حتى احتمالية وجود نوايا جنائية لسرقة الوقود في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، فيما وصف بعض السكان المحليين الواقعة بأنها أثارت ضجة إعلامية واسعة تجاوزت حجمها الميداني الفعلي.