تشهد مياه مضيق هرمز الحيوية توترات أمنية غير معلنة على نطاق واسع، بعدما كشفت بيانات استخباراتية عن وقوف إيران خلف عشرات الهجمات الأسبوعية بالطائرات المسيّرة والصواريخ المضادة للسفن التي استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط خلال الأسابيع الماضية، وذلك في أعقاب بلاغات متكررة عن سماع دوي انفجارات بحرية مبهمة طوال شهر سبتمبر. وقد أكد الحرس الثوري الإيراني، عبر تصريحات رسمية تلتزم بنهج منع العبور، مسؤوليته عن تنفيذ استهدافات منتظمة في الممر المائي، مع الإشارة إلى غياب الرد الأمريكي المباشر لفترات طويلة.
وتشير التقارير الأمنية والبيانات العملياتية المستندة إلى تقارير المراقبة البحرية إلى تنفيذ إيران نحو ثلاثين هجوماً بالطائرات المسيّرة وعشرة هجمات صاروخية أسبوعياً، أسفرت عن إصابة سفن تجارية عديدة وتضرر ناقلات نفط أخرى بضربات ومقذوفات متفرقة، في مسعى إيراني محموم للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي في المنطقة مع تعثر مسارات المفاوضات السياسية والدبلوماسية وغياب أي أفق للتراجع من الأطراف المعنية، وسط حالة من الجمود العسكري والسياسي المسيطرة على المشهد.
وعلى الرغم من المخاطر الكبيرة، سجلت صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط تعافياً ملحوظاً واقتربت من مستويات ما قبل اندلاع الحرب، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى العملية العسكرية الأمريكية المكثفة الهادفة لتوفير الحماية الميدانية لسفن الشحن، حيث تتولى قطع البحرية الأمريكية بدعم من المقاتلات والمروحيات الهجومية تأمين عبور الناقلات عبر مسارات المياه الإقليمية العُمانية، بينما تلجأ بعض الشركات لتعطيل أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب الرصد.
ومع ذلك، يرى محللون وخبراء في أسواق الطاقة وشؤون الملاحة أن هذا التعافي الظاهري لا يعكس عودة الأمور لطبيعتها، نظراً للتكلفة الباهظة والموارد الضخمة التي تتطلبها الحماية العسكرية الأمريكية على المدى الطويل، فضلاً عن لجوء جزء كبير من حركة الشحن الإقليمية إلى اعتماد مسارات بديلة تتجنب مضيق هرمز تماماً، في ظل رفض القيادة المركزية الأمريكية التعليق على الهجمات وغياب العمليات العسكرية المباشرة للرد عليها حتى الآن.