ads
ads

3 سيناريوهات لمستقبل الأسعار .. كيف تؤثر هدنة روسيا وأوكرانيا على الاقتصادات العربية؟ (تقرير)

مخازن وقود ومحطة للطاقة استهدفها القصف الروسي جنوب أوكرانيا
مخازن وقود ومحطة للطاقة استهدفها القصف الروسي جنوب أوكرانيا
كتب : أهل مصر

سلط الدكتور فارس هباش، المحاضر بكلية العلوم الاقتصادية في جامعة سطيف الجزائرية، على أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى هدنة طاقة بين روسيا وأوكرانيا أثار ترقبًا في الأسواق العالمية.

وأوضح أن الإعلان جاء وسط تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على أسعار النفط والغاز في حال تأكيده والتزام الطرفين بتنفيذ، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأضاف هباش في تصريحات خاصة لـ'أهل مصر' أن الإعلان، الذي يتعلق أساسًا بوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة ولا يمثل حتى الآن اتفاقًا شاملًا لإنهاء الحرب، قد يحمل تداعيات اقتصادية مهمة إذا التزم الطرفان بتنفيذه، موضحًا أن أسواق الطاقة لا تتفاعل مع حجم الإمدادات الفعلية فقط، وإنما تتأثر أيضًا بالتوقعات المستقبلية ومستويات المخاطر الجيوسياسية.

تراجع محتمل للأسعار وسط مخاطر متواصلة

أوضح هباش أن تثبيت الهدنة قد يخفف الضغوط على أسعار النفط العالمية، خصوصا إذا أدى إلى وقف الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية وخفض المخاطر التي تهدد قدرات التكرير والتصدير الروسية.

وأشار إلى أن الإعلان الأمريكي عن ترتيبات لتوفير كميات إضافية من الديزل الروسي للأسواق الدولية يعكس توجها نحو توظيف دبلوماسية الطاقة للحد من ارتفاع أسعار الوقود، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطا تضخمية.

لكنه شدد على أن انعكاسات هذه التطورات لن تكون فورية أو تلقائية، إذ تظل عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية مرتبطة بسلامة البنية التحتية، وتكاليف النقل والتأمين، ومستقبل العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

ولفت إلى أن تداولات اليوم الإثنين 12 أكتوبر عكست حساسية الأسواق للتطورات السياسية والأمنية، إذ تراجعت أسعار النفط في بداية التعاملات عقب الإعلان الأمريكي، قبل أن تعاود الارتفاع بفعل المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط، ليسجل خام برنت نحو 106.79 دولار للبرميل عند الساعة 13:21 بتوقيت غرينتش، وفقًا للأرقام الواردة في التحليل.

وأكد هباش أن انخفاض المخاطر الجيوسياسية في منطقة منتجة للطاقة لا يضمن تراجع الأسعار العالمية، ما دامت المخاطر مستمرة في مناطق أخرى للإنتاج والتصدير.

الغاز الطبيعي.. والحسابات المعقدة

فيما يتعلق بالغاز الطبيعي، أشار هباش إلى أن هذا السوق قد يكون أكثر حساسية لأي تحول استراتيجي في العلاقات الروسية الأوروبية، بالنظر إلى تداعيات الحرب الأوكرانية على أمن الطاقة في أوروبا منذ عام 2022.

وأوضح أن تحول الهدنة إلى تسوية سياسية أوسع قد يؤدي إلى تراجع علاوة المخاطر في أسعار الغاز، بما يخفف الأعباء عن الصناعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة، ويسهم تدريجيا في تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي.

لكنه نبه إلى ضرورة التمييز بين وقف العمليات العسكرية وعودة الغاز الروسي إلى الأسواق الأوروبية، إذ تخضع الخطوة الثانية لترتيبات سياسية وقانونية وتجارية معقدة، ولا يمكن افتراض حدوثها بمجرد الإعلان عن هدنة.

وأضاف أن استمرار الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخليج، بالتزامن مع انخفاض مستويات المخزونات الأوروبية، قد يحد من أي تراجع سريع في الأسعار.

وبناءا على ذلك، أوضح هباش أن التأثير الفعلي لأي اتفاق روسي أوكراني على سوق الغاز سيظل مرتبطًا بنطاق الاتفاق ومدى استمراره، وليس بالإعلان السياسي وحده.

الاقتصادات العربية بين تراجع الإيرادات وانخفاض تكاليف الطاقة

قال هباش إن التداعيات المحتملة للهدنة على الاقتصادات العربية ستختلف بحسب موقع كل دولة في منظومة إنتاج الطاقة واستهلاكها.

وأوضح أن الدول العربية المصدرة للنفط، وفي مقدمتها السعودية والعراق والكويت، قد تواجه ضغوطا على إيراداتها إذا أدت التهدئة عن انخفاض مستدام في الأسعار، لا سيما إذا تزامنت مع تحسن الإمدادات الروسية وتراجع تكاليف الشحن البحري والتأمين.

غير أنه أشار إلى أن انخفاض الأسعار لا يمثل بالضرورة تطورا سلبيا بالكامل لهذه الاقتصادات، إذ قد يسهم استقرار الأسواق الدولية في تحفيز النشاط الاقتصادي العالمي وتعزيز الطلب على الطاقة على المدى المتوسط، فضلا عن خفض تكاليف الواردات والخدمات اللوجستية والمشروعات الاستثمارية.

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور مجموعة «أوبك +» في إدارة التوازن بين العرض والطلب، من خلال متابعة تطورات السوق وتكييف مستويات الإنتاج وفقًا للمعطيات الاقتصادية الفعلية.

الجزائر.. تنافسية الغاز في مواجهة تغيرات السوق

بشأن الجزائر، أوضح هباش أن وضعها يتسم بخصوصية باعتبارها موردا مهما للنفط والغاز الطبيعي إلى الأسواق الأوروبية.

وقال إن انخفاض أسعار الغاز نتيجة التهدئة الروسية الأوكرانية قد يضغط على الإيرادات الطاقة الجزائرية، بحسب طبيعة العقود وآليات تسعيرها.

في المقابل، أشار إلى أن الجزائر تمتلك عوامل تنافسية، من بينها القرب الجغرافي من أوروبا، ووجود بنية تحتية لنقل الغاز عبر الأنابيب، وإمكانية تعزيز شراكات الطاقة طويلة الأجل.

وأضاف أن استقرار الأسواق الأوروبية بصورة مستدامة قد ينعكس إيجابا على الاقتصاد الجزائري، من خلال خفض تكاليف بعض الواردات الصناعية والتجهيزية وتحسين ظروف الاستثمار والتبادل التجاري مع الشركاء الأوروبيين.

هرمز وأمن الإمدادات يتقدم على الأسعار

فيما يتعلق بقطر، باعتبارها أحد أبرز الفاعلين في سوق الغاز الطبيعي المسال، قال هباش إن الاستفادة من استقرار الأسواق العالمية ستظل مرتبطة بعودة الإمدادات الخليجية إلى طبيعتها وضمان أمن الملاحة، خصوصًا عبر مضيق هرمز.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار وحده لا يضمن زيادة العائدات إذا واجهت الصادرات قيودًا إنتاجية أو لوجستية تحول دون وصول الإمدادات إلى الأسواق.

وفي المقابل، قد تستفيد الدول العربية المستوردة للطاقة من أي انخفاض مستدام في الأسعار، عبر تقليص فاتورة واردات الطاقة والضغوط على الموازنات العامة، والحد من التضخم المستورد.

وأشار إلى أن تراجع تكاليف الوقود والنقل والإنتاج قد يدعم القدرة الشرائية للمواطنين ويعزز تنافسية المؤسسات الاقتصادية.

كيف يتحدد مسار الأسعار؟

أكد هباش أن قراءة إعلان ترامب لا تنفصل عن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الذي أصبح أحد العوامل المؤثرة في حركة أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح أن استمرار التوترات الإقليمية والمخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في الأسواق، حتى إذا تحسنت الأوضاع العسكرية في شرق أوروبا.

وحدد 3 مسارات محتملة لتطور أسواق الطاقة خلال المرحلة المقبلة:

- السيناريو الأول: نجاح الهدنة وتحولها إلى تسوية أوسع، بالتزامن مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط، بما قد يدعم انخفاضا تدريجيا ومستداما في أسعار الطاقة.

- السيناريو الثاني: تثبيت وقف الهجمات بين روسيا وأوكرانيا، مقابل استمرار المخاطر الأمنية في منطقة الخليج، بما قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيًا مع استمرار التقلبات.

- السيناريو الثالث: عودة استهداف منشآت الطاقة بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، بما قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددا بفعل المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات العالمية.

تنويع الاقتصاد وتعزيز أمن الطاقة

وخلص المحلل الاقتصادي الدولي إلى أن إعلان الهدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إذا تحول إلى التزام فعلي ومستدام، قد يمثل خطوة نحو تخفيف الاضطرابات التي شهدتها الأسواق الدولية، لكنه لن يكون كافيًا بمفرده لإعادة أسعار النفط والغاز إلى مستويات منخفضة ومستقرة.

واعتبر أن التحدي الاستراتيجي أمام الدول العربية لا يقتصر على الاستفادة من ارتفاع الأسعار أو التكيف مع انخفاضها، بل يشمل تحويل عائدات الطاقة إلى استثمارات إنتاجية، وتسريع التنويع الاقتصادي، وتعزيز أمن الطاقة ومرونة الموازنات العامة.

وأكد أن العالم لا يواجه أزمة أسعار النفط والغاز فحسب، بل تحديات أعمق تتعلق بأمن الإمدادات واستقرار الممرات التجارية وتشابك المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية.

واختتم بالقول إن مستقبل أسعار الطاقة لن يتحدد فقط بما يحدث على جبهات القتال في أوكرانيا، وإنما أيضا بالتطورات في مياه الخليج ومضيق هرمز، مشيرا إلى أن التهدئة في شرق أوروبا قد تخفف الضغوط على الأسواق، لكن استقرار الشرق الأوسط يظل عاملًا أساسيًا في استعادة التوازن الطاقوي العالمي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
وزير الخارجية يطالب هولندا بكشف ملابسات واقعة أحمد ناصر وسرعة الإفراج عنه