ads
ads

استنفار في السعودية.. إغلاق مطار الرياض وإلغاء رحلات جوية وسط هجمات الفصائل اليمنية

مطار الملك خالد
مطار الملك خالد
كتب : وكالات

مددت السلطات السعودية إغلاق مطار الملك خالد الدولي في الرياض حتى يوم السبت المقبل، مع إلغاء شركات طيران دولية رحلاتها من العاصمة السعودية وإليها، في ظل استمرار الهجمات التي تشنها الفصائل المسلحة اليمنية المتحالفة مع إيران 'الحوثيون'، وما تثيره من مخاوف بشأن سلامة حركة الطيران المدني في المنطقة.

وذكرت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، في بيان، أن تعليق العمليات التشغيلية بالمطار يأتي «لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة مرافق المطار وجاهزيتها التشغيلية»، وذلك بعد سلسلة من الهجمات التي دفعت الطائرات إلى تجنب أجواء العاصمة.

بلاغات عن هجمات صاروخية واستهداف مطارات سعودية

وأعلنت الفصائل المسلحة اليمنية، مساء الاثنين، أنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، مؤكدة أن الإصابة كانت دقيقة، كما تحدثت عن تنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف قاعدة خميس مشيط الجوية.

ووفقًا لوكالة «رويترز» جاء إعلان الجماعة بعد وقت قصير من إعلان السعودية اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه الرياض وتدميره، فيما لم يصدر تأكيد سعودي بشأن الهجوم الذي أعلن الحوثيون استهداف المطار به.

وأظهر إشعار موجه للطيارين أن المطار سيظل مغلقًا حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت جرينتش يوم 17 أكتوبر، في إطار الإجراءات المتخذة لضمان سلامة المنشآت والعمليات الجوية.

خسائر بشرية واضطراب واسع في حركة الطيران

ويأتي إغلاق المطار عقب هجوم وقع السبت وأسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها المملكة منذ أكثر من عشر سنوات. كما أسفر هجوم آخر، الأحد، عن مقتل شخص وإصابة أكثر من عشرة آخرين.

وأدت التطورات إلى اضطرابات واسعة في قطاع الطيران السعودي، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل المطارات والطائرات المدنية، بما يهدد حركة السفر الإقليمية والدولية.

وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية أن الطائرات تجنبت التحليق فوق الرياض، الاثنين، بينما استمرت بعض الرحلات في عبور المجال الجوي السعودي والهبوط في مطار جدة على الساحل الغربي للمملكة.

من جانبها، أفادت شركة «سيريوم» المتخصصة في تحليل بيانات الطيران بأن نسبة إلغاء الرحلات في المطارات السعودية بلغت 46.4%.

تحذيرات دولية من مخاطر المجال الجوي السعودي

وامتدت تداعيات الأزمة إلى شركات الطيران الأوروبية والآسيوية، بعدما طلبت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية من شركات الطيران توخي الحذر عند تسيير رحلات إلى السعودية أو عبر مجالها الجوي، فيما وسعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية نطاق تحذيراتها بشأن المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى مخاطر الصواريخ والطائرات المسيرة.

وقال مارك زي، مؤسس منظمة «أو.بي.إس جروب» المتخصصة في تقديم الاستشارات المتعلقة بسلامة الطيران، إن كثافة الهجمات واستمرارها ضد الطيران المدني يمثلان وضعًا غير مسبوق، داعيًا إلى إعادة تقييم المخاطر والتعامل بحذر شديد.

كما نصحت المنظمة شركات الطيران بتجنب الممر الجوي الجنوبي فوق الشرق الأوسط، واستخدام مسارات بديلة تربط أوروبا بآسيا عبر منطقة آسيا الوسطى، وهو ما قد يزيد مسافات الرحلات ويحد من خيارات الوصول إلى دبي وأبوظبي أمام عدد من شركات الطيران الغربية.

شركات طيران عالمية تعلق رحلاتها إلى السعودية

وفرضت التطورات الأمنية تغييرات واسعة على جداول الرحلات الدولية؛ إذ أعلنت عدة شركات تعليق رحلاتها أو تأجيل خطوط جوية مقررة، ومن أبرزها:

- مجموعة لوفتهانزا: ألغت جميع رحلاتها إلى الرياض حتى 16 أكتوبر.

- إير فرانس – كيه إل إم: مددت تعليق الرحلات من العاصمة السعودية وإليها حتى نهاية أكتوبر.

- الاتحاد للطيران: ألغت رحلاتها بين أبوظبي وكل من الرياض وجدة والدمام، مع استمرار إلغاء رحلات أبوظبي والرياض حتى 19 أكتوبر.

- الخطوط الجوية القطرية: أعلنت تعليق رحلاتها مؤقتًا من الرياض والدمام وإليهما بسبب الأوضاع الراهنة.

- دلتا إيرلاينز: أجلت إطلاق رحلاتها المباشرة بين أتلانتا والرياض إلى مارس 2027، بعدما كان مقررًا بدء الخدمة في 23 أكتوبر.

وقال جون ستريكلاند، محلل شؤون الطيران، إن تأثير الاضطرابات لا يقتصر على السعودية؛ بل يمتد إلى المنطقة بأكملها وعلاقاتها بحركة النقل الجوي العالمية.

مخاوف من تداعيات اقتصادية على السعودية

ولم تتوقف آثار التصعيد عند قطاع الطيران، بل امتدت إلى آفاق الأعمال والاستثمار في السعودية، مع تزايد المخاوف من تأثير الاضطرابات الأمنية على النشاط الاقتصادي والفعاليات الدولية المقررة في الرياض خلال أكتوبر.

وتواجه المملكة ضغوطًا اقتصادية إضافية في ظل توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6% خلال العام، وفق التقديرات الواردة في التقرير، نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها تراجع الأنشطة المرتبطة بقطاع النفط.

كما ألقت التطورات بظلالها على مؤتمرات اقتصادية ونفطية بارزة تستضيفها الرياض هذا الشهر، وسط غياب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط عن قائمة المشاركين في مؤتمر مجلس البترول العالمي.

وتثير الهجمات المتواصلة مخاوف متزايدة بشأن أمن المطارات والطائرات المدنية، في وقت تواجه فيه شركات الطيران تحديات إضافية تتعلق بتغيير المسارات وارتفاع تكاليف التشغيل واضطراب حركة السفر في الشرق الأوسط.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً