حركة 'الصراصير' في الهند 'المعروفة رسميًا باسم حزب شعب الصراصير هي تيار سياسي شبابي بارز، يصنع احتجاجات يقودها أفراد من جيل زد Gen Z.
وتشهد الحركة في الوقت الحالي، مواجهات محتدمة مع السلطات الهندية، أسفرت عن اعتقال قادتها وآلاف من أنصارها في العاصمة نيودلهي بسبب تنظيم احتجاجات حاشدة ضد الحكومة ومفوضية الانتخابات.
أولاً: سر التسمية وأصل الحركة
تأسست الحركة في 16 مايو 2026 ، بسبب تصريح قضائي مثير للجدل، على يد شاب يدعى أبهيجيت ديبكه 'خريج جامعة بوسطن واستراتيجي اتصالات سياسية سابق'.
وجاء التأسيس كرد فعل ساخر على تصريحات لرئيس المحكمة العليا الهندية، تشابه فيها الشباب العاطلين عن العمل بـ 'الصراصير وطفيليات المجتمع'.
وأطلق 'ديبكه' تغريدة ساخرة تساءل فيها: 'ماذا لو اجتمعت كل الصراصير معًا؟'. لاقت الفكرة تفاعلاً هائلاً، وتحولت المزحة الرقمية بسرعة إلى حركة واقعية استقطبت ملايين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي -تجاوزت 20 مليون متابع على إنستجرام- ومئات الآلاف من المنتسبين.
بدأ متطوعو الحركة بالنزول إلى الشوارع وهم يرتدون أزياء على هيئة صراصير لتنظيف الشوارع والتوعية بقضايا البطالة، والفساد، وأزمات التعليم.
ونجحت الحركة في الصيف الماضي في إجبار وزير التعليم الهندي على الاستقالة بعد احتجاجات استمرت 5 أسابيع ضد تسريب الامتحانات.
ثانيًا: سبب الاحتجاجات الحالية في أكتوبر 2026
تشن الحركة هذا الشهر موجة احتجاجات شبه يومية بالتعاوم مع جماعات المعارضة لسببين رئيسيين.. وهما :
أولا: شطب 130 مليون ناخب، إذ تعترض الحركة بشدة على تعديلات ومراجعات سجلات الناخبين التي قامت بها مفوضية الانتخابات، والتي أسفرت عن حذف أسماء ما لا يقل عن 130 مليون ناخب من القوائم.
ثانيا: اتهامات بالانحياز السياسي، حيث تتهم الحركة هي والمعارضة، رئيس مفوضية الانتخابات 'غيانيش كومار' بالانحياز لصالح الحزب الحاكم معتبرين أن حذف الأسماء يخدم مصالح الحزب الحاكم قبل انتخابات الولايات المفصلية، كما تطالب الحركة باستقالة كومار فورًا.
ثالثا: موقف الحكومة ومفوضية الانتخابات والحزب الحاكم، التي نفت هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، وتؤكد المفوضية أن أي حذف تم بالخطأ يمكن تصحيحه بإعادة التسجيل، بينما اتهم الحزب الحاكم المعارضة بمحاولة تقويض الديمقراطية والتشكيك في النزاهة دون مبرر.
ثالثا: الصدام الحالي مع الأمن والاعتقالات
ألقت الشرطة الهندية القبض على مؤسس الحركة 'أبهيجيت ديبكي' وقادة بارزين آخرين فور وصولهم لتنظيم تظاهرات، وتم الإفراج عن بعضهم لاحقًا بشرط عدم الإخلال بالسلم.
وتصاعدت التوترات بعدما أغلقت الشرطة ساحة مرصد 'جانتار مانتار' التاريخي الشهير في نيودلهي ومنعت التظاهر فيه، ورغم الإجراءات القمعية وقطع إنترنت الهواتف المحمولة وتطويق العاصمة، اقتحم متطوعون من الحركة الحواجز الأمنية والقفز فوق البوابات رافعين علم الهند ومرددين هتافات ضد مفوضية الانتخابات، مما أدى لاعتقالهم فورًا.
وتشير تقارير إخبارية إلى توقيف واحتجاز نحو 7 آلاف متظاهر من أنصار الحركة وجماعات المعارضة المشاركة في المسيرات.
حركة الصراصير: لن نتراجع أو نخضع للترهيب
رغم هذه الملاحقات الأمنية المكثفة، أعلن قادة حركة الصراصير - واختصارها CJP- في تصريحاتهم الرسمية أنهم لن يتراجعوا ولن يخضعوا للترهيب، وتعهدوا بمواصلة النضال والاحتجاجات حتى تحقيق الإصلاحات الانتخابية المطلوبة.