ads
ads

كيف طورت الفصائل اليمنية ترسانتها العسكرية؟.. تكنولوجيا إيرانية وقطع صينية وذكاء اصطناعي

الحوثيون
الحوثيون
كتب : وكالات

كشفت هجمات الفصائل المسلحة اليمنية 'الحوثيين' على أهداف داخل السعودية عن تطور قدراتها العسكرية، في ظل اعتمادها على مزيج من الخبرات الإيرانية والمكونات المستوردة والتقنيات الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الجماعة على تصنيع أسلحتها محليًا وتقليل اعتمادها على الإمدادات الخارجية.

وبحسب تحليل نشرته وكالة «رويترز»، فإن تطور القدرات العسكرية للحوثيين جاء نتيجة سنوات من الدعم الفني والتدريب، إلى جانب بناء قدرات محلية لتجميع الطائرات المسيرة والصواريخ، فضلًا عن تنويع مصادر الحصول على المكونات اللازمة لتطوير الأسلحة.

وأشار التحليل إلى أن الهجمات التي استهدفت مطار الرياض الدولي ومقرًا لشركة أرامكو السعودية سلطت الضوء على التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي السعودية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز مكانتها مركزًا للاستثمار والأعمال وتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط.

الدعم الإيراني.. من توريد الأسلحة إلى نقل الخبرات

وأوضح خبراء في شؤون الأمن والتسليح، تحدثوا إلى «رويترز»، أن الدعم الإيراني للحوثيين لم يقتصر على توفير الأسلحة والأموال، بل امتد إلى نقل المعرفة الفنية والتدريب على تشغيل أنظمة الصواريخ وتطويرها.

وقال أندرياس كريج؛ المحاضر البارز في دراسات الأمن بكلية كينجز كوليدج لندن، إن الحرس الثوري الإيراني وأفرادًا من حزب الله اللبناني ساهموا في نقل الخبرات المتعلقة بأنظمة الصواريخ إلى الحوثيين، قبل أن تتطور هذه القدرات بمشاركة مهندسين عسكريين يمنيين سابقين وكوادر محلية.

وأضاف «كريج» أن هذا المسار ساعد في ترسيخ قدرات عسكرية وصناعية داخل اليمن، بما يجعل تعطيلها أكثر صعوبة حتى في حال تراجع الإمدادات الإيرانية المباشرة.

وفي السياق ذاته، قال حميد نيكو، المستشار السياسي السابق في الحرس الثوري الإيراني، إن الاستراتيجية الإيرانية تضمنت تعليم الحوثيين كيفية تجميع مكونات ذات استخدامات مدنية وعسكرية مزدوجة لتصنيع طائرات مسيرة وصواريخ باليستية.

وفي المقابل، تنفي طهران رسميًا تسليح الحوثيين بما يخالف حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

قطع صينية ومصادر إمداد متنوعة

ولا يعتمد الحوثيون، وفقًا للتحليل، على الأسلحة الإيرانية الجاهزة وحدها؛ إذ يسعون إلى تنويع مصادر المكونات والتكنولوجيا المستخدمة في تطوير ترسانتهم العسكرية.

ونقلت «رويترز» عن منظمة «أبحاث تسليح النزاعات» أن الحوثيين يعملون على تطوير صواريخ باليستية متوسطة المدى باستخدام مكونات مشحونة من الصين، مشيرة إلى أن إحدى هذه الشحنات صادرتها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

وأوضح «كريج» أن الصين أصبحت مصدرًا تجاريًا مهمًا للحصول على بعض المكونات، بينما تواصل إيران توفير الخبرات الفنية والتكنولوجيا العسكرية المتخصصة والأجزاء التي يصعب الحصول عليها عبر الأسواق التجارية.

ويشير هذا التنوع إلى أن مواجهة القدرات العسكرية للحوثيين لا ترتبط فقط بوقف شحنات الأسلحة الجاهزة، بل تشمل أيضًا تتبع سلاسل الإمداد والمكونات التي يمكن استخدامها في تصنيع أنظمة عسكرية محليًا.

كيف دخل الذكاء الاصطناعي إلى ترسانة الحوثيين؟

ويمثل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أحد الجوانب التي سلط التقرير الضوء عليها ضمن محاولات الحوثيين تطوير قدراتهم التقنية.

ووفقًا لما أعلنته شركة «أنثروبيك» الشهر الماضي، استخدمت مجموعة وصفتها الشركة بأنها جهة تهديد تتمركز في شمال اليمن مساعد الذكاء الاصطناعي «كلود» للمساعدة في تطوير برمجيات لصاروخ موجه، والعمل على مشروع صاروخ باليستي يتجاوز مداه ألفي كيلومتر، إلى جانب نسخة من صاروخ تتضمن مركبة انزلاقية فرط صوتية.

وتشير هذه المعلومات إلى محاولات الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض مراحل التطوير البرمجي والهندسي، لكنها لا تعني بمفردها أن الجماعة تمتلك بالفعل جميع الأنظمة المذكورة بقدرات تشغيلية مكتملة.

استنزاف الصواريخ الاعتراضية يزيد الضغوط على الدفاعات السعودية

وبالتوازي مع تطور قدرات الحوثيين، تواجه الدفاعات الجوية في المنطقة ضغوطًا متزايدة نتيجة اتساع نطاق المواجهات العسكرية واستهلاك كميات من الصواريخ الاعتراضية المستخدمة في حماية القواعد والمنشآت الحيوية.

وبحسب تحليل «رويترز»، ساهمت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير، في زيادة الضغط على مخزونات الذخائر الدفاعية لدى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وقال فرزان ثابت، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمعهد جنيف للدراسات العليا، إن السعودية تواجه تحديًا كبيرًا في حماية أجوائها، مشيرًا إلى أن اتساع مساحتها الجغرافية يجعل تغطية المجال الجوي أكثر صعوبة مقارنة بدول أصغر مساحة.

وأضاف أن بناء شبكة دفاع جوي متكاملة يتطلب قدرات متقدمة للتعامل مع التهديدات الجوية المتنوعة، بما يشمل الصواريخ والطائرات المسيرة.

من جانبه، أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن اعتراض عدد من الصواريخ التي أطلقها الحوثيون باتجاه مدن سعودية، وتدمير 127 منشأة لتخزين الأسلحة ومنصات إطلاق تابعة للجماعة. كما قال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، إن الحوثيين حصلوا على تقنيات عسكرية متطورة بمساعدة جهات إقليمية.

خبرة ميدانية منذ 2014 تعزز قدرات الحوثيين

ولم يقتصر تطور الترسانة العسكرية للحوثيين على الدعم الخارجي والتصنيع المحلي؛ بل ارتبط أيضًا بالخبرة التي اكتسبتها الجماعة من سنوات القتال في اليمن، ثم توسع عملياتها إلى جبهات أخرى.

وبحسب «رويترز»، دخل الحوثيون في مواجهة مع قوات مدعومة من السعودية منذ عام 2014، قبل أن تسهم هدنة عام 2022 في خفض حدة القتال لفترة. وبعد اندلاع الحرب في غزة عام 2023، وسعت الجماعة عملياتها لتشمل إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل واستهداف حركة الشحن في البحر الأحمر.

ويرى ثابت أن الحوثيين استغلوا الخبرة العملياتية المتراكمة لتنويع سلاسل الإمداد وتطوير أسلحتهم، بدلًا من الاكتفاء باستخدام المعدات التي يحصلون عليها من الخارج.

وتعكس هذه التطورات، وفقًا للتحليل، تداخل عدة عوامل في بناء القدرات العسكرية للجماعة، تشمل نقل الخبرات الإيرانية، والحصول على مكونات من مصادر متعددة، وتطوير قدرات التجميع المحلية، والاستفادة من الأدوات التقنية الحديثة، إلى جانب الخبرة الميدانية المكتسبة خلال سنوات الصراع.

وبذلك، لم يعد التحدي المرتبط بترسانة الحوثيين مقتصرًا على الأسلحة التي تصل إليهم، بل يمتد إلى المعرفة الفنية وشبكات الإمداد والقدرات المحلية التي تتيح لهم مواصلة تطوير أنظمتهم العسكرية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بعد الحديث عن «أم القنابل».. قاليباف يتوعد بالاستعداد للحرب ويتهم ترامب بنقض وعوده