ads
ads

إيران وأمريكا على حافة التصعيد.. تهديدات عسكرية متبادلة ومفاوضات متعثرة ومضيق هرمز في قلب الأزمة

مباراة ايران وامريكا
مباراة ايران وامريكا
كتب : أهل مصر

تتصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتزايد التلويح بإمكانية استئناف العمليات العسكرية، وسط خلافات مستمرة بشأن البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز. فبينما يؤكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى مهاجمة أي دولة، محذرًا من الرد بقوة على أي اعتداء، تتمسك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضمانات تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها النووية، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين استئناف المفاوضات والانزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة.

بزشكيان: إيران لا تسعى للحرب وسترد على أي اعتداء

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، أن بلاده لا تعتزم مهاجمة أي دولة، لكنها ستواجه بقوة أي هجوم يستهدف أراضيها، مشددًا على أن طهران لن تسمح بالاعتداء على سيادتها.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال كلمة أمام جلسة البرلمان الإيراني المخصصة لمناقشة أهلية المرشح مهرداد أخلاقي كتابجي لتولي وزارة الدفاع، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية.

وأوضح الرئيس الإيراني أن قدرات بلاده الدفاعية لا تقتصر على الصواريخ، بل تشمل أيضًا الشعب والوحدة الوطنية، معتبرًا أن تماسك الجبهة الداخلية يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة التهديدات الخارجية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه طهران التأكيد على عدم رغبتها في توسيع نطاق المواجهة إقليميًا، مع الإبقاء على موقفها الرافض لأي هجوم جديد، وسط مخاوف من انعكاس التصعيد على دول المنطقة وأمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

واشنطن تتمسك بضمانات نهائية بشأن البرنامج النووي

وفي المقابل، شدد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على أن واشنطن تريد الحصول على التزام نهائي من إيران بعدم إعادة بناء برنامجها النووي.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، إن الإدارة الأمريكية تسعى إلى ضمانات واضحة تمنع طهران من استعادة قدراتها النووية، معتبرًا أن إنهاء الصراع من شأنه أن يخفف الضغوط على أسواق الوقود.

وأضاف أن الولايات المتحدة حققت، بحسب تقدير الإدارة الأمريكية، نتائج عسكرية كبيرة ضد البرنامج النووي الإيراني، لكنه ربط استمرار الضغط على طهران بضرورة منعها من إعادة بناء تلك القدرات.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الخلاف الأساسي بين الطرفين؛ إذ تركز واشنطن على تقديم ضمانات بشأن مستقبل البرنامج النووي، بينما تؤكد طهران رفضها للضغوط العسكرية والعقوبات، وتتمسك بحقها في الدفاع عن أراضيها.

ترامب يلوّح باستمرار التحرك الأمريكي

من جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير الماضي ألحقت أضرارًا كبيرة بقدراتها النووية.

وقال ترامب، خلال كلمة ألقاها السبت في ولاية كنتاكي، إن الولايات المتحدة قضت على القدرات النووية الإيرانية خلال الهجمات، مضيفًا أن بلاده قد تبقى في المنطقة لفترة أطول قليلًا.

وفي السياق ذاته، أفاد موقع «أكسيوس»، في تقرير نشره يوم 7 أكتوبر، بأن وزارة الدفاع الأمريكية طلبت من القيادة المركزية استكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، دون تحديد موعد لشن هجمات جديدة.

كما نقلت تقارير إعلامية، بينها تقرير لشبكة «سي إن إن» نشرته وكالة رويترز في 15 أكتوبر، أن الجيش الأمريكي يدرس خيارات عسكرية إضافية قد تشمل استهداف منشآت للطاقة ومواقع نووية إيرانية.

ولا تعني هذه التقارير صدور قرار نهائي باستئناف العمليات العسكرية، لكنها تعكس استمرار الاستعدادات والخيارات المطروحة في ظل تعثر المفاوضات وتصاعد التصريحات المتبادلة.

عراقجي يتهم واشنطن بعرقلة المسار الدبلوماسي

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية تمسك طهران بالحوار، رغم اتهام الولايات المتحدة بتقويض الجهود الرامية إلى خفض التوتر.

وذكرت الوزارة، في بيان الأحد، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، خلال لقاء في بغداد مساء السبت، بأن واشنطن لجأت إلى القوة ونقضت التعهدات، وهو ما اعتبرته طهران عاملًا أسهم في تعثر المسارات الدبلوماسية وزعزعة أمن الملاحة التجارية الدولية.

وتناول اللقاء، بحسب البيان، تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل خفض التوتر، إلى جانب قضايا تتعلق باليمن والقضية الفلسطينية.

وتأتي هذه التحركات في وقت لم تنجح فيه الاتصالات غير المباشرة في تجاوز الخلافات الرئيسية بين واشنطن وطهران، خصوصًا ما يتعلق بالبرنامج النووي والضمانات الأمنية والعقوبات، وسط غياب إعلان رسمي عن التوصل إلى اتفاق نهائي.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

بالتوازي مع التصعيد السياسي والعسكري، تتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة البحرية، خصوصًا في محيط مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز عالميًا.

وفي تطور ميداني، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الأحد، تلقيها بلاغًا عن تعرض قاطرة بحرية كانت تبحر باتجاه الجنوب لضربة بمقذوفين مجهولي المصدر شمال شرقي خورفكان في الإمارات.

وأوضحت الهيئة أن الواقعة أسفرت عن إصابة طفيفة واحدة وأضرار بالقاطرة، التي واصلت رحلتها، دون تحديد الجهة المسؤولة عن الحادث.

ويأتي ذلك وسط اضطرابات متواصلة في حركة الملاحة البحرية، في ظل الحرب والقيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، إلى جانب تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تهديد السفن وتعطيل حركة التجارة.

وتكتسب التطورات في المضيق أهمية خاصة، نظرًا إلى تأثيرها المحتمل على إمدادات الطاقة العالمية وأسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، وهو ما يزيد الضغوط الاقتصادية على الأطراف المعنية ويمنح أمن الملاحة موقعًا أساسيًا في أي مفاوضات مقبلة.

أزمة الطاقة تزيد تعقيدات المشهد

لا تقتصر تداعيات الأزمة الإيرانية الأمريكية على المواجهة العسكرية، بل تمتد إلى الأسواق العالمية، مع استمرار المخاوف من اضطراب تدفقات النفط والغاز عبر الخليج.

وفي هذا الإطار، ربط فانس بين إنهاء الصراع وتراجع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أهمية استمرار تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، في حين تتمسك طهران برفض الضغوط الأمريكية وتتهم واشنطن بالإسهام في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

ويضع استمرار التوتر أسواق الطاقة أمام حالة من عدم اليقين، خصوصًا إذا اتسعت العمليات العسكرية أو تعرضت طرق الشحن والمنشآت النفطية لمزيد من التهديدات.

إيران وأمريكا.. بين التفاوض واحتمالات المواجهة

وتعكس المواقف المتبادلة بين طهران وواشنطن استمرار الهوة بين شروط الطرفين؛ إذ تسعى الولايات المتحدة إلى ضمانات تمنع إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني، بينما تؤكد إيران حقها في الدفاع عن أراضيها وترفض ما تصفه بالضغوط والإملاءات الخارجية.

وفي الوقت الذي تتمسك فيه طهران بخطاب يدعو إلى عدم مهاجمة دول الجوار، تواصل واشنطن إبقاء الخيارات العسكرية مطروحة، بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية عبر قنوات غير مباشرة.

وبين التهديدات المتبادلة وتعثر المفاوضات والتوترات البحرية، يبقى مسار الأزمة مفتوحًا على احتمالات متعددة، في وقت تتزايد فيه أهمية التوصل إلى تفاهمات تحول دون تجدد المواجهة وتحد من تداعياتها على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً