في تصعيد جديد ينذر باستمرار التوتر بين إسرائيل وإيران، تبادل مسؤولون من الجانبين تصريحات حادة، بعدما توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوجيه ضربات أشد قسوة إلى أعداء بلاده متى استدعت الضرورة، فيما اعتبر محمد مخبر، مستشار ومساعد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، أن إسرائيل لا تستطيع التحرك دون دعم الولايات المتحدة الأمريكية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار المواجهة بين طهران وواشنطن وتل أبيب، وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف الحوار، بالتزامن مع استمرار التوتر بشأن مضيق هرمز وشروط إعادة فتحه.
نتنياهو: مستعدون لضرب الأعداء في أي لحظة
وقال نتنياهو، في بيان مصور اليوم الاثنين، إنه تحدث إلى قائد إحدى القواعد العسكرية الإسرائيلية، واطّلع على قدرات إسرائيل على ضرب أعدائها في اللحظة التي تستدعي فيها الظروف ذلك.
ووجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي تهديدًا مباشرًا إلى خصوم بلاده، قائلًا: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات أشد قسوة من تلك التي تعرضتم لها حتى الآن».
وكان نتنياهو قد تحدث، أمس الأحد، عما وصفه بأنه «عقيدة أمن جديدة» لإسرائيل، معتبرًا أن المواجهات العسكرية الممتدة من غزة إلى اليمن، ومن لبنان إلى إيران، أسهمت في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها بلاده، وفقًا لتصريحاته.
وأشار إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة تستدعي تحديث عدد من المبادئ التقليدية للأمن القومي الإسرائيلي، وفي مقدمتها إعطاء الأولوية للهجوم بدلًا من الاكتفاء بسياسات الاحتواء والدفاع.
نتنياهو يجدد تهديداته لإيران.. وإسقاط النظام ضمن الأهداف
وجدد نتنياهو التأكيد على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل هدفًا أساسيًا لحكومته، كما أشار إلى أن إسقاط النظام الإيراني لا يزال ضمن أهدافه، معتبرًا أن المهمة لم تنته بعد، لكنها ستتحقق عاجلًا أم آجلًا، بحسب تعبيره.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تزال لديها مهام وأهداف لم تتحقق، في رد غير مباشر على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتأتي هذه المواقف قبل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، وسط منافسة سياسية حادة تواجه نتنياهو، الذي يسعى إلى تعزيز موقعه لدى الناخبين، لا سيما في أوساط اليمين المتشدد.
مستشار خامنئي: إسرائيل لا تستطيع التحرك دون واشنطن
في المقابل، شن محمد مخبر، مستشار ومساعد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، هجومًا على إسرائيل، معتبرًا أنها عاجزة عن القيام بأي تحرك دون الدعم الأمريكي، رغم ما وصفه بالدعاية الإسرائيلية.
وقال مخبر، خلال ندوة حوارية اليوم الاثنين، إن الاعتقاد بأن إسرائيل كيان مستقل عن الولايات المتحدة «مجرد مزحة»، وفق ما نقلته وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.
كما اتهم الولايات المتحدة بالاستعانة بإمكانات وقواعد عسكرية بريطانية وأوروبية في المواجهة مع إيران، معتبرًا أن أطرافًا غربية أخرى شاركت في الحرب إلى جانب واشنطن.
وزعم مخبر أن 10% من أهداف الحرب على بلاده لم تتحقق، كما رفض ما وصفه بالاعتقاد الخاطئ بأن إيران لم تُهزم في حروبها السابقة، قائلًا إن بلاده هُزمت في جميع الحروب، باستثناء الحرب في ظل الحكم الحالي، وفق تصريحاته.
مضيق هرمز في قلب المواجهة بين طهران وواشنطن
وتطرّق المسؤول الإيراني إلى مضيق هرمز، محذرًا من أن تقديم تنازلات بشأنه لتجنب خسارة أراضٍ أو مواقع أخرى قد يؤدي إلى نتائج استراتيجية خطيرة، مستشهدًا بمعاهدة تركمنشاي التي فقدت إيران بموجبها أجزاء من أراضيها في القرن التاسع عشر.
وتزامنت تصريحاته مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المقترح الإيراني المحدّث بشأن إعادة فتح مضيق هرمز لا يزال مطروحًا على الطاولة، مؤكدًا أن الشروط التي تتضمنها طهران معقولة، وأن بعضها سبق طرحه ضمن اتفاق أولي مع واشنطن في يونيو الماضي.
وكانت الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير الماضي إثر غارات أمريكية إسرائيلية على طهران، قد أدت إلى تعطّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا، والذي تمر عبره نحو خُمس الشحنات العالمية من هاتين السلعتين، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وفي المقابل، فرضت القوات الأمريكية حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، بينما لم تنجح المساعي الدبلوماسية حتى الآن في إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، عقب انهيار الاتفاق الأولي الذي جرى التوصل إليه في إسلام آباد خلال الصيف الماضي.
وبين تهديدات نتنياهو العسكرية، وردود المسؤولين الإيرانيين، واستمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز، تبقى المواجهة بين الطرفين مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب اختراق دبلوماسي يعيد المفاوضات إلى مسارها.