ads
ads

مصر في «رباعي سني» ومحور إسرائيلي إماراتي.. خريطة بحثية ترصد صراع التحالفات في الشرق الأوسط

خريطة نتنياهو
خريطة نتنياهو
كتب : أهل مصر

في منطقة تعيد الحروب رسم توازناتها، تتشكل اصطفافات تتجاوز المواجهة بين إيران وخصومها، لتكشف عن تنافس متداخل على النفوذ والصدارة الإقليمية. هذا ما تطرحه قراءة بحثية نشرتها مؤسسة «فريدريش إيبرت»، أعدها مارك ساكسر وماركوس شنايدر، وترافقها خريطة توضح مواقع الدول والقوى المحلية من التحالفات الناشئة، وعلاقاتها بالولايات المتحدة.

خريطة صراع التحالفات في الشرق الأوسط

وتنطلق القراءة من أن التركيز على إيران وشبكة حلفائها، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، يحجب اصطفافات أخرى قد تكون أكثر تأثيرًا في مستقبل المنطقة. وفي مقدمتها، بحسب الباحثين، محور يتشكل بهدوء بين إسرائيل والإمارات، في مقابل تقارب يربط مصر والسعودية وتركيا وباكستان.

وتقدم الخريطة هذه العلاقات عبر ألوان تميز بين الأطراف الأساسية لكل محور، والجهات التي يعتبرها صديقة، مع استخدام إطارات منفصلة لتوضيح طبيعة العلاقة بالولايات المتحدة، وتعبر هذه التصنيفات عن رؤية الباحثين، ولا تمثل إعلانًا رسميًا عن قيام تحالفات بهذه المسميات.

إسرائيل والإمارات بالأزرق.. شراكة تتطلع إلى الصدارة

خصصت الخريطة اللون الأزرق الداكن لإسرائيل والإمارات، تحت مسمى «التحالف السداسي الإسرائيلي الإماراتي»، ويرى التحليل أن الشراكة بين الجانبين قد تتطور إلى اصطفاف أوسع، لا تقتصر طموحاته على التعاون الثنائي، وإنما تمتد إلى السعي لتبوّؤ موقع الصدارة الإقليمية.

ولا يحدد النص المصاحب ست دول تنتمي إلى هذا التحالف، رغم تسميته «السداسي»، بل يركز على إسرائيل والإمارات باعتبارهما محور الشراكة التي يناقشها.

أما الأزرق الفاتح، فتستخدمه الخريطة للإشارة إلى الأطراف التي تعتبرها إسرائيل والإمارات صديقة، وتظهر إثيوبيا وقوات الدعم السريع في السودان بهذا اللون، وفق تصنيف معدّي الخريطة، وهو توصيف للعلاقة كما يقرآنها، ولا يعني بالضرورة وجود عضوية في تحالف رسمي أو التزام دفاعي مشترك.

خريطة نتنياهوخريطة صراع التحالفات في الشرق الأوسط

مصر والسعودية وتركيا وباكستان.. «الماسة السنية» بالأخضر

في الجهة المقابلة، تضع الخريطة مصر والسعودية وتركيا وباكستان باللون الأخضر الداكن، باعتبارها الدول الأربع التي تشكل ما يسميه الباحثان «تحالف الماسة السنية».

وبحسب القراءة، بدأ هذا الاصطفاف يتبلور استجابةً للتنافس على النفوذ، ويسعى إلى تحقيق توازن في مواجهة كل من التوسع الإيراني وما قد يحمله المحور الإسرائيلي الإماراتي من تداعيات على الترتيبات الإقليمية، وبذلك، يقدمه التحليل باعتباره محاولة لموازنة مصدرين مختلفين للقوة والتأثير في المنطقة.

وتستخدم الخريطة الأخضر الفاتح للدول والأطراف التي يعتبرها هذا الرباعي صديقة، وتظهر به دول منها السودان وسوريا واليمن. ويفصل هذا التدرج اللوني بين الدول الأربع التي يقوم عليها الاصطفاف، وبين الأطراف التي ترتبط به بعلاقات صداقة وفق تصور الباحثين، من دون وضعها جميعًا في مرتبة واحدة.

وتبرز الحالة السودانية هذا التمييز؛ إذ يظهر السودان بالأخضر الفاتح، بينما تُحدد قوات الدعم السريع بالأزرق الفاتح، وهو ما يعكس اعتماد الخريطة على تصنيف القوى الفاعلة داخل الدولة أيضًا، بدلًا من التعامل مع حدودها الجغرافية باعتبارها تعبر عن موقف سياسي موحد.

إيران ومحور المقاومة بالأرجواني

أما اللون الأرجواني الداكن، فخصصته الخريطة لإيران وما يُعرف بـ«محور المقاومة»، مع تحديد مواقع قوى مرتبطة به، من بينها حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن، وتُظهر كذلك قوات الحشد الشعبي في العراق، التي تصفها الخريطة بأنها ميليشيات شيعية.

ويشير الباحثان إلى أن إيران وشبكة القوى التي تعمل بالوكالة عنها لا تزال تستحوذ على جانب كبير من الاهتمام العام، بينما تتشكل بالتوازي معها شراكات واصطفافات أخرى تستحق الانتباه.

ويظهر اللون الوردي في مفتاح الخريطة للدلالة على الأطراف التي تعتبرها إيران صديقة، بما يضيف تمييزًا بين الانتماء إلى محورها، وبين الاحتفاظ بعلاقة صداقة معها.

وفي بعض المناطق، تستخدم الخريطة تهشيرًا يجمع أكثر من لون، بما يعكس تداخل العلاقات والاصطفافات وفق قراءة معدّيها، ويتيح إظهار علاقات متزامنة مع أكثر من طرف.

قوى محلية تتداخل مع حسابات الإقليم

ولا تكتفي الخريطة بعرض الدول الكبرى، بل تضع أسماء قوى وسلطات محلية لفهم امتدادات التنافس داخل مناطق النزاع. ففي ليبيا، تشير إلى حكومة الوحدة الوطنية وحكومة الاستقرار الوطني، بينما تميز في الأراضي الفلسطينية بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحماس في غزة.

وتحدد الخريطة أيضًا مواقع حزب الله والدروز والأكراد، وفي اليمن تشير إلى الحوثيين، وإلى جهة تسميها «المجلس الانتقالي الجنوبي السابق»، وفق العبارة المستخدمة فيها، وفي القرن الأفريقي، تُظهر أرض الصومال «صوماليلاند»، وبونتلاند، وولاية الشمال الشرقي.

ويتيح إدراج هذه الأطراف قراءة العلاقات على مستوى القوى المحلية، إلى جانب العلاقات بين الحكومات، خصوصًا في الدول التي تتعدد فيها مراكز السلطة والنفوذ.

خريطة نتنياهوخريطة صراع التحالفات في الشرق الأوسط

واشنطن حاضرة عبر حدود المحاور

وتضيف الخريطة مستوى آخر لقراءة العلاقات، عبر إطارات ملونة تحيط بعدد من الدول. فالإطار البرتقالي يشير إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي وحلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين من خارج الحلف، بينما يشير الإطار الأصفر إلى الأطراف التي تعتبرها واشنطن صديقة.

وبذلك، يعبر اللون داخل الدولة أو المنطقة عن موقعها من الاصطفافات التي يناقشها التحليل، بينما يوضح الإطار الخارجي طبيعة علاقتها بالولايات المتحدة، ويسمح هذا الأسلوب بإظهار استمرار العلاقات الأمريكية مع أطراف تتباين مصالحها أو تتنافس فيما بينها.

ويرى الباحثان أن ارتباط كل من التكتلين، «السداسي» و«الماسة السنية»، بالولايات المتحدة يزيد المشهد تعقيدًا. وبينما يصف التحليل توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يميل إلى إرباك الترتيبات القائمة، يشير إلى تحذيرات تطلقها أصوات أكثر حذرًا في واشنطن من تصاعد الاحتكاكات بين حلفائها وشركائها.

وبحسب هذه القراءة، قد تحمل تلك الاحتكاكات مؤشرات على نشوء نظام إقليمي يتراجع فيه الدور الأمريكي المهيمن، مع اتساع قدرة القوى الإقليمية على التحرك وفق حساباتها الخاصة.

الصين تضيف بُعدًا جديدًا

وفي موازاة هذا التنافس، يرصد التحليل حضورًا صينيًا متناميًا، تظهر ملامحه في جهود الوساطة الهادئة بين السعودية وإيران. ويرى الباحثان أن بكين تضيف بثقلها المتزايد عاملًا آخر إلى مشهد يتسم بالفعل بالتغير والتنافس.

وتقدم الخريطة، في مجملها، تصورًا لمنطقة تتداخل فيها الشراكات الإقليمية مع العلاقات بالقوى الدولية، وتتفاوت فيها درجات التقارب من الصداقة إلى الاصطفاف. وتظل مسميات «التحالف السداسي» و«الماسة السنية»، وتصنيفات الأطراف المرتبطة بهما، أدوات تحليلية يستخدمها الباحثان لتفسير هذه العلاقات.

ولا تقف الخريطة التي نشرتها مؤسسة «فريدريش إيبرت» عند تحديد الدول الأساسية في كل اصطفاف، بل ترصد دوائر الصداقة المحيطة بهما، بما يشمل دولًا وحكومات وقوى محلية داخل مناطق النزاع.

فإلى جانب إسرائيل والإمارات، اللتين تظهران بالأزرق الداكن، تستخدم الخريطة الأزرق الفاتح للأطراف التي يعتبرها هذا المحور صديقة، ويبرز ضمنها كل من إثيوبيا وقوات الدعم السريع في السودان، بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكذلك المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، الذي ترد تسميته على الخريطة بوصفه «المجلس الانتقالي الجنوبي السابق».

خريطة نتنياهوخريطة صراع التحالفات في الشرق الأوسط

ويمتد هذا التصنيف إلى أطراف في القرن الأفريقي، من بينها أرض الصومال «صوماليلاند» وبونتلاند، وبذلك، تقدم الخريطة تصورًا لدوائر تقارب المحور الإسرائيلي الإماراتي تتجاوز حدود الدولتين إلى قوى ومناطق أخرى.

وفي المقابل، تحيط بالدول الأربع التي تشكل «الماسة السنية»، وهي مصر والسعودية وتركيا وباكستان، دائرة أخرى تظهر بالأخضر الفاتح، للدلالة على الأطراف التي يعتبرها هذا الاصطفاف صديقة، ومن بينها السودان وسوريا واليمن وإريتريا والأردن، وفق تصنيف معدّي الخريطة.

وتكشف بعض المناطق عن تداخل العلاقات؛ إذ يظهر في ليبيا تظليل يجمع الأخضر الفاتح والأزرق الفاتح، مع تحديد حكومتي الوحدة الوطنية بقيادة حفتر والاستقرار الوطني. ولذلك، لا تمنح الخريطة أساسًا لوضع ليبيا كلها في معسكر واحد، أو اختزال موقع سلطاتها في انحياز حصري.

وتبرز أهمية هذا التفصيل في الحالة السودانية أيضًا، إذ تميز الخريطة بين السودان، الذي يظهر ضمن دائرة الصداقة مع «الماسة السنية»، وقوات الدعم السريع، التي تظهر ضمن دائرة الصداقة مع المحور الإسرائيلي الإماراتي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة طرابزون سبور ضد بشكتاش في الدوري التركي