ads
ads

أصوات عرب الداخل تهدد عرش نتنياهو.. شكاوى انتخابية ومشاركة مرتفعة تربكان حسابات اليمين الإسرائيلي

نتنياهو
نتنياهو
كتب : وكالات

تتجه الأنظار إلى أصوات المواطنين العرب داخل إسرائيل، مع انطلاق انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026، في ظل منافسة محتدمة على تشكيل الحكومة المقبلة، واحتمالات أن تلعب الأحزاب العربية دورًا مؤثرًا في تحديد موازين القوى البرلمانية، بما قد يضع مستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسي أمام اختبار جديد.

وبين الرغبة في إبعاد نتنياهو عن الحكم والتحفظات التي تبديها قوى من المعارضة اليهودية بشأن التحالف مع الأحزاب العربية، تتصدر المشاركة العربية المشهد الانتخابي، وسط دعوات إلى حشد الناخبين ومخاوف من استمرار سياسات اليمين المتطرف، بالتزامن مع اتهامات بوجود محاولات لعرقلة التصويت في بعض البلدات العربية.

مشاركة عربية مؤثرة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أن نسبة التصويت في انتخابات الكنيست بلغت 16% حتى الساعة العاشرة صباحًا، وهي أعلى نسبة تُسجل خلال هذه الفترة منذ انتخابات عام 1981، وفقًا للبيانات الواردة.

ويأتي ارتفاع الإقبال على التصويت في انتخابات تُعد الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي تلته، وسط جدل متواصل بشأن الإخفاقات الأمنية المرتبطة بالهجوم، وأداء الحكومة الإسرائيلية خلال الحرب، ومستقبل نتنياهو السياسي.

وتشير استطلاعات الرأي السابقة للاقتراع، بحسب المعلومات الواردة، إلى تقارب في موازين القوى وصعوبة حصول معسكر نتنياهو والمعارضة على أغلبية برلمانية منفردة، ما يعزز أهمية المقاعد العربية في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

ويحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعدًا على الأقل من أصل 120 مقعدًا في الكنيست، وهو ما يجعل نتائج الأحزاب العربية ونسبة المشاركة في البلدات العربية عاملين محتملين في تحديد شكل الحكومة المقبلة.

أحمد الطيبي يحذر من محاولات تبطيء التصويت

وفي تطور يعكس حساسية المشهد الانتخابي، حذر أحمد الطيبي، رئيس حزب الحركة العربية للتغيير وعضو الكنيست الإسرائيلي، من محاولات تستهدف تبطيء عملية التصويت في البلدات العربية، قائلًا: «هناك محاولات لتبطيء عملية الانتخابات، وكلنا نعلم من وراء هذا».

ودعا الطيبي لجنة الانتخابات المركزية إلى متابعة سير العملية الانتخابية وضمان تمكين المواطنين من ممارسة حقهم في التصويت بسهولة ودون عوائق، مشيدًا بالإقبال على صناديق الاقتراع منذ ساعات الصباح، ومعتبرًا أن المشاركة الواسعة للمجتمع العربي مؤشر إيجابي.

وتأتي تصريحات الطيبي في وقت تسعى فيه القيادات العربية إلى رفع نسبة المشاركة، انطلاقًا من اعتبار أن زيادة الإقبال قد تعزز التمثيل العربي في الكنيست وتمنح الأحزاب العربية قدرة أكبر على التأثير في المفاوضات السياسية اللاحقة.

القائمة العربية الموحدة تتقدم بشكوى رسمية

وفي السياق ذاته، أعلنت القائمة العربية الموحدة تقديم شكوى رسمية إلى لجنة الانتخابات المركزية، متهمةً بوجود حملة ممنهجة تستهدف عرقلة التصويت، من خلال وقائع قالت إنها تشمل اعتقال ناشطين وإخفاء أوراق اقتراع وإتلاف أخرى.

وأشارت القائمة إلى رصد نقص في أوراق الاقتراع الخاصة بها، والمطبوعة باللغة العربية وتحمل الأحرف «ع م»، في عدد من البلدات، بينها الناصرة وشفاعمرو، إلى جانب العثور على أوراق اقتراع ممزقة، وسط شبهات بشأن تعمد إتلافها.

وطالبت القائمة بمتابعة الوقائع المبلغ عنها واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان نزاهة العملية الانتخابية وإتاحة الفرصة أمام المواطنين للإدلاء بأصواتهم دون عراقيل.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة تأكيدًا مستقلًا لصحة الاتهامات الواردة في الشكوى، أو إعلانًا عن نتائج تحقيق رسمي بشأنها، ما يجعل التحقق من الوقائع المبلغ عنها مسألة مهمة في تقييم مجريات التصويت.

مقاعد العرب بين إسقاط نتنياهو وصعوبة تشكيل البديل

وتكمن أهمية الأصوات العربية في أن المواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل يشكلون نحو 20% من السكان، فيما يمكن للمقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية أن تؤثر في الحسابات البرلمانية، خصوصًا إذا لم يتمكن أي من المعسكرين المتنافسين من بلوغ الأغلبية المطلوبة.

وبحسب التقديرات الواردة في المادة الصحفية المقدمة، تتراوح حصة القائمتين العربيتين، العربية الموحدة والقائمة المشتركة، بين 12 و15 مقعدًا، وهو ما قد يمنحهما وزنًا تفاوضيًا مهمًا إذا جاءت النتائج متقاربة. وتظل هذه الأرقام تقديرات سابقة للاقتراع وليست نتائج نهائية معلنة.

وفي هذا الإطار، تسعى القيادات العربية إلى تحويل المشاركة الانتخابية إلى أداة للتأثير في مستقبل الحكومة، في ظل مواقف سياسية ترى أن استمرار ائتلاف نتنياهو، بمشاركة شخصيات من اليمين المتطرف مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، يحمل مخاطر على الفلسطينيين داخل إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

لكن إبعاد نتنياهو عن الحكم، إذا تحقق، لا يعني بالضرورة نجاح المعارضة في تشكيل حكومة بديلة، إذ تواجه القوى المناهضة له خلافات بشأن طبيعة التعاون مع الأحزاب العربية وشروط تشكيل الائتلاف المقبل.

المعارضة الإسرائيلية أمام اختبار الشراكة مع الأحزاب العربية

وتكشف المنافسة الانتخابية عن مفارقة سياسية؛ فبينما قد تحتاج قوى المعارضة إلى دعم النواب العرب لتأمين أغلبية برلمانية، تتحفظ أطراف من هذه القوى على تشكيل ائتلاف حكومي معهم.

وفي المقابل، يسعى معسكر نتنياهو إلى توظيف مسألة التعاون مع الأحزاب العربية في الصراع الانتخابي، عبر تقديم التقارب معها باعتباره نقطة ضعف لدى خصومه.

ويضع هذا المشهد الناخب العربي أمام معادلة معقدة: المشاركة بكثافة لتعزيز التمثيل والقدرة على التأثير، في وقت لا تضمن فيه زيادة المقاعد بالضرورة مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة أو قدرتها على فرض أولوياتها السياسية.

كما أن التباينات بين الأحزاب الإسرائيلية بشأن القضية الفلسطينية والاستيطان ومستقبل قطاع غزة والضفة الغربية تثير تساؤلات حول حدود التغيير الذي يمكن أن تحققه حكومة بديلة، حتى إذا نجحت في إنهاء حكم نتنياهو.

تجربة 2021 تفتح الباب أمام احتمالات التحالف

وتوفر تجربة عام 2021 سابقة مهمة في هذا السياق، عندما انضمت القائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، إلى الائتلاف الحكومي الذي تشكل برئاسة نفتالي بينيت، في خطوة أظهرت إمكانية مشاركة حزب عربي في تشكيل الحكومة الإسرائيلية.

كما سبق لنتنياهو نفسه أن أجرى مفاوضات ائتلافية مع منصور عباس، بما يعكس أن الحسابات السياسية قد تتغير عندما تفرض نتائج الانتخابات ضرورة البحث عن شركاء لتأمين الأغلبية.

لكن هذه السابقة لا تعني أن التجربة ستتكرر في انتخابات 2026، ولا تضمن أن تتمكن الأحزاب العربية من الحصول على تنازلات سياسية تتناسب مع حجم دعمها لأي ائتلاف محتمل.

فالتأثير في اختيار رئيس الحكومة يختلف عن القدرة على توجيه سياساته، خصوصًا إذا اتفقت أطراف متباينة على إبعاد نتنياهو، ثم اختلفت بشأن القضايا الأساسية بعد تشكيل الحكومة.

أصوات العرب بين تغيير الحكم وتقليص المخاطر

وتزداد أهمية المشاركة العربية في ظل المخاوف المرتبطة باستمرار سياسات الحكومة الحالية، والحرب في غزة، والعنف والتهجير في الضفة الغربية، فضلًا عن قضايا التمييز والعنصرية التي تثيرها القيادات العربية داخل إسرائيل.

وفي المقابل، لا تنظر قطاعات من هذه القيادات إلى قوى المعارضة باعتبارها بديلًا يضمن تحولًا جذريًا في السياسات الإسرائيلية، خاصة في ما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية والاستيطان ومستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبذلك، لا تقتصر معركة الأصوات العربية في انتخابات الكنيست الإسرائيلي 2026 على زيادة التمثيل البرلماني، بل تمتد إلى محاولة التأثير في شكل الحكومة المقبلة وحدود سياساتها.

وبين ارتفاع المشاركة والاتهامات المتعلقة بعرقلة التصويت، تبقى النتيجة النهائية رهينة بالأصوات التي ستفرزها صناديق الاقتراع، وبمدى قدرة المعسكرات المتنافسة على تحويل مكاسبها البرلمانية إلى أغلبية قادرة على تشكيل الحكومة.

فأصوات عرب الداخل قد تصبح عنصرًا حاسمًا في حسابات نتنياهو وخصومه، لكن قدرتها على تغيير الحكم ستظل مرتبطة أيضًا باستعداد القوى السياسية الإسرائيلية لقبول شراكة عربية تتجاوز حدود الخطاب الانتخابي إلى مفاوضات تشكيل الحكومة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
وزارة الخارجية: المصري المتسلل لإسرائيل متغيب عن منزله منذ يوليو وغير متزن نفسيًا