تتجه الأنظار إلى خريطة توزيع مقاعد الكنيست الإسرائيلي عقب الانتخابات التشريعية التي جرت امس الثلاثاء، في ظل تقدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نتائج الفرز الأولية، مقابل استمرار المنافسة مع تكتل جادي آيزينكوت، وعدم حصول أي من الطرفين على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وبحسب بيانات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، التي نقلتها وسائل إعلام عبرية، من بينها القناة 12 الإسرائيلية وصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أظهرت النتائج تغيرات في توزيع المقاعد مع تقدم عملية الفرز؛ إذ سجلت تقديرات مختلفة تقدمًا لحزب نتنياهو، بينما حافظت الأحزاب العربية على حضور مؤثر في خريطة التمثيل البرلماني.
وتكشف هذه المؤشرات أن حسم تشكيل الحكومة المقبلة لا يرتبط فقط بعدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب، وإنما أيضًا بقدرته على بناء تحالف برلماني يضمن الأغلبية داخل الكنيست، المؤلف من 120 مقعدًا.
نتائج انتخابات إسرائيل 2026.. توزيع المقاعد بعد فرز الأصوات
وأظهرت أحدث البيانات الواردة، بعد فرز نحو 59.9% من الأصوات، حصول تكتل نتنياهو على 56 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعارضة بقيادة آيزينكوت، فيما حصلت الأحزاب العربية على 15 مقعدًا.
وسبقت هذه الأرقام تقديرات جزئية أخرى عكست تغيرًا في توزيع المقاعد مع استمرار الفرز؛ إذ نقلت القناة 12 الإسرائيلية، بعد فرز 48% من الأصوات، حصول نتنياهو على 55 مقعدًا مقابل 50 مقعدًا لـ آيزينكوت، مع حصول القوائم العربية على 15 مقعدًا.
كما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بتقدم تكتل نتنياهو بـ57 مقعدًا مقابل 47 مقعدًا للمعارضة، بالتزامن مع فرز نحو 42% من الأصوات، قبل ظهور تقديرات لاحقة بأرقام مختلفة.
ويعكس اختلاف الأرقام ارتباطها بمراحل الفرز وتحديث البيانات، لذلك تظل النتائج الجزئية غير نهائية إلى حين استكمال عملية الفرز وإعلان الحصيلة الرسمية.
خريطة مقاعد الكنيست الإسرائيلي.. من يقترب من الأغلبية؟
تتوزع المقاعد وفق تكتلات حزبية تضم عدة أحزاب، وليس على أساس المنافسة بين نتنياهو وآيزينكوت وحدهما؛ إذ يقود نتنياهو حزب الليكود ضمن تحالف يضم أحزابًا يمينية ودينية، بينما يقود آيزينكوت المعارضة، التي تضم قوى سياسية متعددة، إلى جانب القوائم العربية التي تخوض المنافسة خارج التكتلين الرئيسيين.
وتشير البيانات الأولية التي نشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حزب الليكود حصل على تقديرات تتراوح حول 28 مقعدًا، فيما توزعت بقية مقاعد معسكر نتنياهو على أحزاب من بينها شاس ويهدوت هتوراة وعوتسما يهوديت والحزب الصهيوني الديني. وفي المقابل، توزعت مقاعد المعارضة بين حزب «يشار» بقيادة آيزينكوت وأحزاب أخرى، من بينها «معًا» و«الديمقراطيون» و«إسرائيل بيتنا».
ويعني ذلك أن تقدم حزب الليكود بوصفه أكبر حزب منفرد لا يضمن تلقائيًا تشكيل الحكومة، إذ يتطلب الأمر جمع 61 مقعدًا على الأقل من خلال التحالفات البرلمانية.
الأحزاب العربية في إسرائيل.. وزن انتخابي مؤثر
وبالتوازي مع المنافسة بين المعسكرين، برزت القوائم العربية ضمن خريطة توزيع المقاعد، مع اختلاف التقديرات بشأن حصتها النهائية مع استمرار فرز الأصوات.
وعلى مستوى التصويت المحلي، أظهرت البيانات الواردة حصول القائمة العربية المشتركة على 91.4% من الأصوات في أم الفحم، مقابل 7.1% للقائمة العربية الموحدة، بينما سجلت المشتركة 73.5% في الناصرة، مقابل 20.6% للموحدة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية في ضوء ارتفاع المشاركة الانتخابية داخل المجتمع العربي، لكن تحويل الحضور الانتخابي إلى تأثير مباشر في تشكيل الحكومة يظل مرتبطًا بمواقف الأحزاب الرئيسية من التعاون معها. فقد استبعد نتنياهو تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، كما استبعد آيزينكوت التعاون الحكومي معها، ما يضع قيودًا على الخيارات المتاحة أمام التكتلين.
لماذا لا تحسم المقاعد المتقدمة هوية رئيس الحكومة؟
وتكمن العقدة الرئيسية في انتخابات إسرائيل 2026 في أن النتائج الجزئية، رغم تقدم معسكر نتنياهو، لا تمنح أي طرف أغلبية مستقلة. ووفقًا لوكالة «رويترز»، فإن استطلاعات الخروج الأولية أظهرت تقاربًا شديدًا بين التكتلين، بينما ظلت النتائج الفعلية قيد الفرز، مع توقع استمرار المفاوضات السياسية لفترة قد تمتد لأسابيع.
وفي هذا السياق، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمينية قومية، بينما اتهمه آيزينكوت بالسعي إلى توظيف الملف الأمني لخدمة مصالح سياسية، مؤكدًا أن رئيس الوزراء يتولى حكومة تصريف أعمال ولا يمتلك، بحسب تعبيره، تفويضًا شعبيًا جديدًا.
وتفتح هذه المعادلة الباب أمام عدة سيناريوهات، تشمل نجاح أحد المعسكرين في استقطاب أحزاب إضافية، أو التوصل إلى تفاهمات برلمانية محدودة، أو تعثر المفاوضات والاضطرار إلى انتخابات جديدة. ويظل تحديد المسار النهائي مرهونًا بإعلان النتائج الرسمية وقدرة الأحزاب على تشكيل ائتلاف يضمن أغلبية الكنيست.
انتخابات إسرائيل 2026.. النتائج النهائية تحسم خريطة السلطة
تؤكد المؤشرات الأولية أن خريطة مقاعد الكنيست لا تزال مفتوحة على تغيرات مع استمرار الفرز، وأن تقدم تكتل نتنياهو لا يعني حسم بقائه في رئاسة الحكومة، كما أن نتائج المعارضة لا تمنح آيزينكوت أغلبية جاهزة لتولي السلطة.
وبين حسابات المقاعد ومواقف الأحزاب من التحالفات، ستتحدد قدرة كل تكتل على الانتقال من التقدم الانتخابي إلى تشكيل حكومة فعلية، في وقت تبقى فيه القوائم العربية عنصرًا حاضرًا في التوازن البرلماني، رغم القيود السياسية المفروضة على التعاون معها.