تتجه الأنظار إلى المشهد السياسي في إسرائيل عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت الثلاثاء، وسط مؤشرات على تقدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفائه من حيث عدد المقاعد، دون وجود فرصة واضحة لأي من التكتلين للحصول على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ووفقًا لتقرير لوكالة «رويترز» للأنباء، أعده معيان لوبيل تحت عنوان «انتخابات إسرائيل: ما الذي سيحدث بعد ذلك؟»، فإن عملية فرز الأصوات والمفاوضات المرتقبة بين الأحزاب ستحددان مسار تشكيل الحكومة الجديدة، مع بقاء احتمال إجراء انتخابات أخرى إذا فشلت جهود تشكيل ائتلاف حاكم.
متى تظهر النتائج النهائية لانتخابات إسرائيل 2026؟
تواصل لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل فرز الأصوات، اليوم الأربعاء، وسط ترقب لإعلان النتائج النهائية التي ستحدد التوزيع الفعلي لمقاعد الكنيست.
وبحسب «رويترز»، من المستبعد ظهور النتائج النهائية قبل يوم غد الخميس، مع استمرار فرز الأصوات التي أدلى بها الجنود الإسرائيليون والدبلوماسيون الذين صوتوا من الخارج.
ومن المتوقع الانتهاء من عملية الفرز بحلول 30 أكتوبر، على أن تُنشر النتائج الرسمية للانتخابات في 4 نوفمبر، أي بعد أسبوع من يوم الاقتراع.
وتأتي هذه الإجراءات بعد استطلاعات رأي أجرتها قنوات تلفزيونية إسرائيلية كبرى عند مراكز الاقتراع، إلا أن هذه الاستطلاعات لا تمثل نتائج نهائية، وإنما تقدم تصورًا عامًا عن القوة النسبية للأحزاب، خاصة في ظل تعدد القوائم الحزبية وصعوبة حسم توزيع المقاعد قبل اكتمال الفرز.
لماذا يصعب تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟
ويرتبط تعقيد المشهد الانتخابي الإسرائيلي بنظام التمثيل النسبي، الذي تُوزع بموجبه مقاعد الكنيست على القوائم الحزبية وفقًا للأصوات التي تحصل عليها، مع ضرورة تجاوز العتبة الانتخابية المحددة عند 3.25% من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.
ووفقًا لما أوردته «رويترز»، يُعتقد أن نحو 12 حزبًا لديها فرصة لتجاوز هذه العتبة، وهو ما يجعل تحديد الحصيلة النهائية وتوزيع المقاعد عملية تحتاج إلى استكمال فرز الأصوات.
وتزداد صعوبة تشكيل الحكومة في ظل عدم امتلاك بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي جادي آيزينكوت فرصة واضحة لتحقيق الأغلبية البرلمانية، الأمر الذي يجعل المفاوضات بين الأحزاب خطوة أساسية لتحديد هوية الحكومة المقبلة.
ماذا يحدث بعد إعلان النتائج الرسمية؟
بعد إعلان النتائج النهائية، يتشاور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج مع قادة الأحزاب لتحديد المرشح الذي يمتلك أفضل فرصة لتشكيل الحكومة الجديدة، ثم يكلف المرشح الذي يرى أن فرصه هي الأقوى بهذه المهمة.
وبحسب تقرير «رويترز»، يُمنح المرشح المكلف مهلة تصل إلى 42 يومًا لتشكيل الحكومة، وهي فترة قد تشهد مفاوضات بين الأحزاب للوصول إلى اتفاق بشأن الائتلاف الحكومي.
ولا يستطيع أي حزب منفرد تشكيل الحكومة اعتمادًا على أغلبيته وحده، إذ لم يفز أي حزب في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، ما يجعل الحكومات قائمة على ائتلافات حزبية تتطلب التوصل إلى تفاهمات بين أطراف متعددة.
وفي هذا السياق، تكتسب مقاعد الأحزاب الصغيرة أهمية خاصة، إذ يمكن أن تؤدي دورًا حاسمًا في ترجيح كفة أحد المعسكرين، بما يجعل نتائج المفاوضات عاملًا أساسيًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة؟
ويبقى احتمال إجراء انتخابات جديدة قائمًا إذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة؛ إذ قد تُمنح فرصة لمرشحين آخرين لمحاولة جمع الدعم البرلماني اللازم.
وإذا لم تنجح محاولات تشكيل الحكومة، فقد تتجه إسرائيل إلى جولة انتخابية جديدة، بينما تواصل الحكومة القائمة مهامها في تصريف الأعمال.
وبذلك، لا يتوقف حسم المشهد السياسي الإسرائيلي على عدد المقاعد التي يحصل عليها نتنياهو وحلفاؤه أو منافسوهم بقيادة آيزينكوت فحسب، بل يرتبط أيضًا بقدرة الأحزاب على التوصل إلى اتفاقات تتيح تشكيل ائتلاف حكومي.