عادت التحركات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة من جديد، مع توجه الوسطاء القطريين إلى العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الجمعة، في محاولة لإحياء المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بالتنسيق مع واشنطن، وسط استمرار الخلافات بشأن الملف النووي والعقوبات الأمريكية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتأتي عودة الوساطة القطرية في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية، بعدما تعثرت الجهود السابقة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، رغم تقديم الدوحة مسودة خطة سلام إلى طهران، الأحد الماضي، تضمنت خطوات متبادلة لبناء الثقة تمهيدًا لإنهاء الحرب.
وبحسب مسؤول مطلع على المفاوضات نقلت عنه وكالة «رويترز»، فإن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا وصف المقترحات القطرية بأنها غير مقبولة، مؤكدًا تمسك طهران بموقفها بشأن الملف النووي.
لماذا تعثرت مفاوضات أمريكا وإيران؟
وتتمثل أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران في اختلاف أولويات التفاوض؛ إذ تريد الإدارة الأمريكية إدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن المفاوضات منذ بدايتها، بينما تطالب إيران بأن تتخذ الولايات المتحدة خطوات اقتصادية وعسكرية أولًا، وعلى رأسها إنهاء الحصار المفروض على الموانئ ورفع العقوبات المتعلقة بصادرات النفط.
ويعكس هذا الخلاف تباينًا واضحًا في ترتيب الالتزامات المطلوبة من كل طرف، حيث تسعى واشنطن إلى ضمانات تتعلق بالملف النووي، في حين ترى طهران أن تخفيف الضغوط الاقتصادية والقيود المفروضة عليها يمثل شرطًا أساسيًا للمضي قدمًا في أي تسوية.
الملف النووي.. العقدة الرئيسية في الاتفاق
ويأتي البرنامج النووي الإيراني في مقدمة الملفات الخلافية بين الجانبين، إذ تصر واشنطن على مناقشته منذ انطلاق المفاوضات، وتسعى إلى ضمانات تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وفي المقابل، تتمسك طهران بموقفها الرافض للتنازل عن مواقفها المتعلقة بالبرنامج النووي، وترفض الاتهامات الغربية بأن أنشطتها النووية ذات طبيعة عسكرية.
ويجعل هذا التباين الملف النووي أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمام الوسطاء، خاصة مع تمسك كل طرف بشروطه قبل الانتقال إلى الملفات الأخرى.
الحصار الأمريكي والعقوبات النفطية.. شروط طهران للتفاوض
ولا تقتصر الخلافات بين واشنطن وطهران على البرنامج النووي، بل تمتد إلى العقوبات الاقتصادية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وتطالب إيران بإنهاء الحصار الأمريكي على موانئها ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط، باعتبارهما من الشروط الأساسية التي يجب التعامل معها قبل الدخول في تفاهمات أوسع.
وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى إدراج الملف النووي ضمن أي اتفاق منذ البداية، وهو ما يعكس استمرار الخلاف بشأن ترتيب الخطوات والضمانات المتبادلة.
مقترح إيراني لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء الماضي، إن طهران لا تزال على اتصال وثيق بالوسطاء لمراجعة الأفكار التي يمكن أن تضمن تنفيذ مقترحها الخاص بوقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام، بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت قطر قد قدمت مسودة خطة سلام تتضمن جدولًا زمنيًا مدته سبعة أيام، وخطوات يومية لبناء الثقة بين الطرفين، مع إمكانية مشاركة عدة دول في ضمان تنفيذ الاتفاق، وفق مسؤول مطلع على المفاوضات تحدث إلى «رويترز». لكن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا وصف المقترحات بأنها غير مقبولة، ما يعكس استمرار الفجوة بين الموقفين الأمريكي والإيراني رغم عودة الوساطة.
اتصالات جيه دي فانس مع طهران.. تحرك أمريكي لإحياء المفاوضات
وتزامنت عودة الوسطاء القطريين مع تقارير أمريكية تحدثت عن اتصالات لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع مسؤولين إيرانيين، في إطار محاولات استكشاف إمكانية استئناف المفاوضات.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن فانس بعث برسالة إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أبدى خلالها استعداده للقاء شخصيًا لمناقشة تسوية تفاوضية للحرب.
وبحسب التقرير، ركزت الرسالة على المصالح المشتركة المحتملة، وفي مقدمتها رغبة واشنطن في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مقابل تطلع طهران إلى إعادة بناء اقتصادها والحفاظ على سيادتها.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال، الخميس، إن تواصل نائبه مع إيران يتعلق بالإمدادات الطبية، وذلك عقب تقارير إعلامية ربطت الاتصالات بجهود استئناف محادثات إنهاء الحرب.
هل تنجح الوساطة القطرية في التوصل إلى اتفاق؟
تعتمد فرص نجاح التحركات القطرية على قدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر بشأن ترتيب الالتزامات المتبادلة، خصوصًا الملف النووي والحصار البحري والعقوبات النفطية، إلى جانب وضع ضمانات واضحة لتنفيذ أي اتفاق محتمل.
كما أن استمرار التوترات العسكرية في المنطقة يضيف تحديات جديدة أمام المسار الدبلوماسي، ويجعل التوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ أكثر تعقيدًا.
وفي ظل عودة الوسطاء القطريين إلى طهران بالتنسيق مع واشنطن، لا تزال المفاوضات مفتوحة على عدة احتمالات، بين التوصل إلى اتفاق مرحلي يمهد لتسوية أوسع، أو استمرار الخلافات بما يبقي المنطقة أمام مخاطر تجدد المواجهة العسكرية.