ads
ads

25 حافلة وسيارات إسعاف نحو أوليشكي.. هل تصمد الهدنة الإنسانية بين روسيا وأوكرانيا؟

حرب روسيا وأوكرانيا
حرب روسيا وأوكرانيا
كتب : وكالات

في تطور إنساني لافت وسط استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، دخلت قافلة مساعدات إنسانية مدينة أوليشكي الواقعة تحت السيطرة الروسية في جنوب أوكرانيا، الجمعة 30 أكتوبر 2026، بمشاركة 25 حافلة وسيارات إسعاف ومركبات محملة بالمساعدات، في إطار هدنة محلية مؤقتة تهدف إلى إيصال الغذاء والدواء للمدنيين وإجلاء الراغبين في مغادرة المدينة.

وتأتي هذه الخطوة في اختبار مهم لقدرة موسكو وكييف على الالتزام بوقف إطلاق النار، ولو بصورة محدودة جغرافيًا، بعدما اتفق الطرفان على تعليق العمليات العسكرية في محيط المدينة لتسهيل تنفيذ المهمة الإنسانية، بوساطة أمريكية شاركت فيها السيدة الأولى ميلانيا ترامب.

25 حافلة لنقل المدنيين وإيصال المساعدات إلى أوليشكي

وقال دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان الأوكراني وكبير المفاوضين، إن 25 حافلة جرى تجهيزها بطاقة استيعابية تصل إلى 750 مقعدًا، إلى جانب سيارات إسعاف مخصصة لنقل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ومن يواجهون صعوبات في الحركة.

وأوضح «لوبينيتس» أن القافلة انطلقت استعدادًا لدخول أوليشكي، بعد تجهيزها في مدينة أرميانسك الواقعة على بعد نحو 85 كيلومترًا جنوب المدينة، بالتنسيق مع المفوضة الروسية لحقوق الإنسان يانا لانتراتوفا.

وتستهدف المهمة توصيل المساعدات الغذائية والطبية إلى السكان، مع توفير فرصة آمنة للراغبين في مغادرة المدينة، بينما سيحصل من يقررون البقاء على المساعدات الإنسانية اللازمة.

هدنة إنسانية بوساطة ميلانيا ترامب

وجاءت العملية بعد اتفاق روسي أوكراني على وقف إطلاق نار محلي في منطقة أوليشكي، بوساطة من ميلانيا ترامب، وبمشاركة البابا ليو الرابع عشر في الجهود الإنسانية الرامية إلى مساعدة المدنيين.

وبحسب البيت الأبيض، اتفق الطرفان على وقف الأنشطة العسكرية مؤقتًا داخل المدينة ومحيطها، بما يسمح بدخول المساعدات والاستعداد لإجلاء المدنيين عبر ممر آمن متفق عليه.

ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في 27 أكتوبر الجاري، ومن المقرر استمرارها حتى الساعة 10:59 مساء الأحد 1 نوفمبر، وفق التوقيت المحلي المحدد للاتفاق.

أوليشكي.. مدينة تواجه أزمة إنسانية حادة

وتواجه مدينة أوليشكي، الواقعة في منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، ظروفًا إنسانية صعبة نتيجة استمرار الحرب ونقص الغذاء والأدوية، فضلًا عن صعوبة وصول المساعدات بسبب العمليات العسكرية وانتشار الألغام في الطرق المؤدية إليها.

وتشير تقديرات المسؤولين والمتطوعين إلى بقاء نحو ألفي شخص داخل المدينة، بعدما تراجع عدد سكانها بصورة كبيرة منذ بداية الحرب، فيما أبدى نحو ألف شخص رغبتهم في المغادرة، وفق متطوعة من سكان المدينة تحدثت لوكالة أسوشيتد برس.

وتكمن أهمية وجود ممثلين أوكرانيين وروس خلال العملية في توفير ضمانات للسكان الراغبين في الإجلاء، خاصة مع وجود مخاوف لدى بعض المدنيين من التعرض للاستجواب أو الاحتجاز خلال مغادرتهم المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.

إزالة الألغام تمهد لدخول القافلة الإنسانية

وسبقت دخول المساعدات عمليات لإزالة الألغام من الطرق المحددة لتنفيذ المهمة، وأعلنت موسكو وكييف الانتهاء من تطهير المسارات يوم الخميس، تمهيدًا لتحرك القافلة.

لكن عمليات إزالة الألغام لم تمر دون خسائر، إذ أعلن مسؤولون مقتل شخصين خلال أعمال التطهير، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه فرق الإغاثة والمدنيين في المناطق المتضررة من الحرب.

ومن المقرر أن تتجه المساعدات إلى المستشفى المركزي في المدينة، قبل توزيع الإمدادات الغذائية والطبية على السكان المحتاجين.

هل تمهد هدنة أوليشكي لاتفاق أوسع بين روسيا وأوكرانيا؟

ورغم الأهمية الإنسانية للاتفاق، فإن الهدنة في أوليشكي لا تعني توقف الحرب الروسية الأوكرانية، إذ تستمر العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة في مناطق أخرى من البلدين.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أمريكية لاستئناف المحادثات بين موسكو وكييف، وسط حديث عن عقد اجتماعات فنية بين ممثلي روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة خلال النصف الأول من نوفمبر المقبل في أبوظبي.

ويرى مراقبون أن نجاح المهمة الإنسانية في أوليشكي واحترام الطرفين لشروط وقف إطلاق النار قد يوفران فرصة لبناء قدر من الثقة، إلا أن تحويل هذه التجربة المحلية إلى اتفاق شامل يظل مرتبطًا بالخلافات السياسية والعسكرية الأوسع بين موسكو وكييف.

وبينما تمثل القافلة الإنسانية بارقة أمل لآلاف المدنيين المتضررين، يبقى استمرار الهدنة وتنفيذ عمليات الإجلاء بأمان الاختبار الأهم لمدى قدرة الطرفين على التعاون في الملفات الإنسانية رغم استمرار المواجهة العسكرية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الوساطة القطرية تعود إلى طهران.. لماذا تتعثر مفاوضات أمريكا وإيران؟