تواجه حكومات أوروبية ضغوطًا متزايدة على خلفية احتجاجات تطالب بخفض تكاليف المعيشة وتحسين الخدمات، وسط تحدٍّ يجمع بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية ومنع تجدد الاضطرابات.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس، الأحد الأول من نوفمبر، بأن أغلب المسيرات التي شهدتها دول أوروبية السبت اتسمت بالسلمية، رغم اندلاع أعمال عنف متفرقة، فيما تستعد فرنسا لتحركات جديدة مع انتهاء العطلة المدرسية.
ألمانيا.. اضطرابات وتعهد بالمحاسبة
وفي ألمانيا، كانت فرانكفورت أبرز بؤر الاضطرابات، ونقلت رويترز عن وزير داخلية ولاية هيسن أن الأحداث أسفرت عن إصابة أكثر من 100 شرطي وتوقيف 54 شخصًا تراوحت أعمارهم بين 13 و29 عامًا، إلى جانب تضرر 17 متجرًا، نُهبت خمسة منها.
وتعهد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت بملاحقة المسؤولين عن الاعتداءات وأعمال النهب، مؤكدًا أن السلطات ستعمل على تحديد هوياتهم ومحاسبتهم.
وجاءت الاحتجاجات ضمن تحركات نظمتها مبادرة «Gen Z regelt» في 34 مدينة ألمانية، شملت برلين وفرانكفورت وميونيخ. وتركزت مطالب المشاركين على زيادة الاستثمار في التعليم، وتخفيف تكاليف المعيشة، ورفض التجنيد الإجباري، مع الدعوة إلى توزيع أكثر عدالة للأعباء.
فرنسا.. هدوء نسبي يسبق أسبوعًا جديدًا
وفي فرنسا، تراجعت حدة العنف مقارنة بعطلات نهاية الأسبوع السابقة، لكن السلطات تترقب تجدد الاحتجاجات مع عودة المدارس الاثنين.
وبحسب أسوشيتد برس، تستعد البلاد أيضًا لإضراب الخميس يشمل القطارات والخدمات العامة، بالتزامن مع تحركات طلابية ونقابية تطالب برفع الأجور وإجراءات أخرى.
وأظهرت أرقام وزارة الداخلية الفرنسية، التي نقلتها رويترز، تراجع عدد المشاركين في مظاهرات السبت إلى 320 ألفًا، مقابل 410 آلاف في الأسبوع السابق و550 ألفًا يوم 17 أكتوبر.
وتوسعت الحركة التي بدأت بمطالب طلابية مرتبطة بأوضاع التعليم، لتضم نقابات ومشاركين من «السترات الصفراء»، تجمعهم الاعتراضات على ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات.
اختبار يتجاوز حفظ الأمن
ويضع هذا المشهد الحكومات أمام سؤال سياسي واجتماعي: هل يكفي احتواء الاضطرابات لتهدئة الشارع، أم تتطلب الأزمة إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في دخله وتعليمه وتكاليف حياته؟ فتراجع المواجهات أو أعداد المشاركين لا يكفي، بمفرده، للحكم بانتهاء الاحتجاجات.
ويظل الاختبار الأهم في قدرة الحكومات على معالجة أسباب الغضب، بالتوازي مع حماية التظاهر السلمي والتعامل مع الاعتداءات وأعمال التخريب.