لم تعد قضية المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل مجرد ملف في السياسة الخارجية، بل تحولت إلى محور من محاور المنافسة الانتخابية في ولاية ميشيجان، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب عزمه وقف هذا التمويل بنهاية العام، رابطا قراره بالانتقادات التي يثيرها المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الرحمن السيد.
وخلال مقابلة تلفزيونية الثلاثاء، فاجأ ترامب مقدمي برنامج "فوكس نيوز" بإعلانه التوجه نحو إنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، مستشهدا بالهجمات التي تتعرض لها هذه السياسة من جانب اليسار الأمريكي، ومتسائلا عن جدوى استمرار تقديم التمويل لدولة قال إن بإمكانها شراء الأسلحة الأمريكية من أموالها الخاصة.
وقال ترامب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغه بأن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات.
وأشار ترامب إلى عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ عن ميشيجان، معتبرا أن الانتقادات التي يوجهها الأخير إلى المساعدات الإسرائيلية تضع الإدارة الأمريكية تحت ضغط سياسي.
وقال إن الحديث عن تقديم نحو 4 مليارات دولار سنويا لإسرائيل تحول إلى حجة يستخدمها اليسار للتشكيك في عدالة أولويات الإنفاق الحكومي.
وتكتسب القضية أهمية خاصة في سباق ميشيجان، إذ جعل عبد الرحمن السيد، الذي قد يصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي إذا فاز، المساعدات لإسرائيل أحد الملفات الرئيسية في حملته. كما أثار إعلان انتخابي لجهة خارجية مؤيدة له جدلا، بعدما ربط بين التمويل الأمريكي لإسرائيل ومعاناة الأمريكيين من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأدى هذا الجدل، بحسب تحليل CNN الأمريكية، دورا في قرار النائبة الديمقراطية هيلي ستيفنز المفاجئ سحب تأييدها لمرشح الحزب الديمقراطي وتحويله إلى المرشح الجمهوري مايك روجرز، قبل يوم الانتخابات.
وتبلغ قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل أقل بقليل من 4 مليارات دولار سنويا، لكن هذا التمويل لا يقتصر أثره على تل أبيب، إذ يذهب جزء كبير منه إلى شراء معدات وأسلحة من شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية، ما يجعل إنهاء المساعدات قضية ذات انعكاسات اقتصادية داخل الولايات المتحدة أيضا.
وعندما سئل ترامب عما إذا كان هدفه من وقف التمويل هو إسقاط إحدى الحجج التي يستخدمها اليسار في حملته الانتخابية، ألمح إلى أن ذلك جزء من دوافعه، قائلا إن مبلغ الأربعة مليارات دولار أصبح إشارة إلى ما يراه منتقدوه إنفاقا غير عادل.
لكن تنفيذ أي تغيير في المساعدات يواجه عقبة دستورية وتشريعية؛ فالكونجرس، وليس الرئيس وحده، هو الجهة التي تخصص أموال دافعي الضرائب. وكان أكثر من 100 نائب ديمقراطي قد صوتوا في يوليو لصالح تعديل كان يهدف إلى منع تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل، لكنه لم ينجح في الحصول على الموافقة.
وفي استباق للمعارك المحتملة بشأن الإنفاق إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونجرس، قال ترامب إنه يريد استخدام الأموال التي ستوفرها هذه الخطوة للمساعدة في موازنة الميزانية الفيدرالية، التي لم تحقق توازنا منذ سنوات، وسط استمرار الخلاف بشأن أثر التخفيضات الضريبية التي أقرها ترامب والجمهوريون على العجز.