تضع نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي الرئيس دونالد ترامب أمام مرحلة سياسية جديدة، بعد انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين، في تحول قد ينعكس على قرارات واشنطن العسكرية والتجارية وعلاقاتها الدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب مع إيران وتصاعد التوترات التجارية مع عدد من الحلفاء والشركاء.
ولا تعني خسارة الجمهوريين للأغلبية أن ترامب فقد صلاحياته الدستورية، لكنها تمنح الديمقراطيين أدوات أوسع لمراقبة قرارات الإدارة الأمريكية ومراجعة سياساتها، بعدما تمتع الرئيس بدعم الأغلبية الجمهورية خلال العامين الأولين من ولايته الثانية.
الحرب مع إيران تحت رقابة الكونجرس
يأتي الملف الإيراني في مقدمة القضايا التي قد تواجه رقابة تشريعية أكثر تشددًا، إذ يستطيع الديمقراطيون فتح تحقيقات بشأن تكاليف العمليات العسكرية وأهدافها ومصادر تمويلها، ومطالبة الإدارة بتقديم معلومات بشأن نتائج الحرب وتداعياتها.
ورغم امتلاك الكونجرس سلطة إعلان الحرب والتحكم في الاعتمادات المالية، يظل الرئيس الأمريكي القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي لا يعني تغير الأغلبية البرلمانية توقف العمليات العسكرية تلقائيًا، لكنه قد يزيد الضغوط السياسية على ترامب لتبرير استمرارها.
إسرائيل والصين وأوروبا في دائرة التأثير
ويمتد تأثير التحول الانتخابي إلى العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، إذ قد تتزايد المناقشات داخل الكونجرس بشأن المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة، وشروط استخدامها، دون أن يعني ذلك وقف الدعم الأمريكي لإسرائيل بصورة تلقائية.
كما تبرز الصين باعتبارها أحد الأطراف التي تراقب نتائج الانتخابات، خاصة مع إمكانية مراجعة الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، وفحص الأسس القانونية والاقتصادية للقرارات التجارية، ومحاولة فرض قيود تشريعية على بعض الممارسات.
وعلى الجانب الأوروبي، قد تؤثر الأغلبية الديمقراطية الجديدة في النقاشات المتعلقة بالعلاقات التجارية والأمنية، فضلًا عن مستقبل المساعدات الأمريكية لأوكرانيا والعقوبات المفروضة على روسيا، وإن كان تغيير هذه السياسات يحتاج إلى توافقات سياسية وتشريعية.
هل يستطيع الديمقراطيون عزل ترامب؟
وتفتح السيطرة على مجلسي الكونجرس الباب أمام احتمالات تصعيد المواجهة السياسية مع ترامب، بما في ذلك استخدام إجراءات العزل وفتح تحقيقات بشأن قرارات إدارته.
ويسمح الدستور الأمريكي لمجلس النواب بتوجيه اتهامات العزل بأغلبية بسيطة، بينما تتطلب إدانة الرئيس داخل مجلس الشيوخ موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، وهو ما يجعل إنهاء ولاية ترامب أمرًا غير مضمون.
كما يحتفظ الرئيس بحق الاعتراض على مشروعات القوانين، ولا يمكن تجاوز الفيتو الرئاسي إلا بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ.
3 يناير 2027.. بداية المواجهة الجديدة
ومن المقرر أن يبدأ الكونجرس الجديد أعماله رسميًا في 3 يناير 2027، وفقًا للتعديل العشرين للدستور الأمريكي، وحتى ذلك الموعد يستمر الكونجرس الحالي في أداء مهامه.
وتكشف نتائج الانتخابات عن ارتباط السياسة الخارجية بحياة الأمريكيين اليومية، بعدما أصبحت الحرب مع إيران والرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة والمعيشة عوامل مؤثرة في اختيارات الناخبين.
وبذلك، لا تعني خسارة ترامب للأغلبية انتهاء صلاحياته أو تغيير السياسة الأمريكية بصورة فورية، لكنها تضع إدارته أمام رقابة تشريعية أكبر، وتجعل قراراتها العسكرية والتجارية والدبلوماسية أكثر عرضة للمراجعة والمساءلة خلال العامين الأخيرين من ولايته.