ads
ads

التصعيد الحوثي يصل إلى قلب الرياض.. والكويت تؤكد: أمن المملكة خط أحمر

الكويت
الكويت

في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية التي تستهدف الأراضي السعودية، عادت الكويت لتؤكد أن أمن المملكة العربية السعودية ليس شأنًا منفصلًا عن أمنها الوطني، بل يمثل امتدادًا مباشرًا لأمن دول مجلس التعاون الخليجي. ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، مع إعلان اعتراض صواريخ باليستية ومجنحة استهدفت الرياض ومناطق أخرى، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتأثيرها على أمن الخليج والمنشآت الحيوية والملاحة.

الكويت: أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمننا

جددت وزارة الخارجية الكويتية موقف بلادها الداعم للمملكة العربية السعودية، مؤكدة تضامنها المطلق معها ووقوفها إلى جانب الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وصون سيادتها.

ويعكس التعبير الذي شددت عليه الكويت، بأن «أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن دولة الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، رؤية تتجاوز حدود الإدانة الدبلوماسية للهجمات، لتؤكد الترابط الأمني بين دول المنطقة، وأن استهداف إحدى دول المجلس يثير مخاوف تتعلق باستقرار المنظومة الخليجية بأكملها.

وتأتي هذه الرسالة في سياق مواقف كويتية متكررة خلال الأشهر الماضية؛ إذ أدانت الخارجية الكويتية في 12 أكتوبر استهداف مطاري الملك خالد الدولي بالرياض والملك فهد الدولي بالدمام، وأشارت إلى سقوط ضحية وإصابة آخرين وأضرار مادية جراء الهجوم على مطار الرياض. كما أكدت أن استهداف المطارات والمنشآت الحيوية يمثل تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا مباشرًا للمدنيين وسلامة الملاحة الجوية.

صواريخ باتجاه الرياض.. ماذا حدث؟

جاءت التطورات الأخيرة في ظل إعلان التحالف عن اعتراض صواريخ استهدفت الأراضي السعودية. ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، أعلنت السعودية، الأحد 8 نوفمبر 2026، اعتراض صاروخين باليستيين وصاروخين من نوع كروز استهدفت الرياض ومناطق أخرى، فيما قال التحالف إن الهجمات تقف وراءها جماعة الحوثي.

وأوضحت وزارة الطاقة السعودية أن شظايا ناتجة عن عملية الاعتراض تسببت في أضرار محدودة بمبنى إداري تابع لشركة أرامكو في الرياض، دون تسجيل إصابات أو وفيات. كما نقلت رويترز أن شهودًا سمعوا دوي انفجارات في العاصمة، وأن التحذيرات الأمنية صدرت قبل إعلان زوال الخطر.

وتكشف هذه التطورات أن التهديد لم يعد مقتصرًا على المناطق الحدودية، بل امتد إلى العاصمة والمنشآت الاقتصادية، وهو ما يرفع مستوى القلق بشأن أمن البنية التحتية الحيوية، خصوصًا في دولة تمثل فيها منشآت الطاقة والمطارات والمراكز الاقتصادية عناصر أساسية في النشاط الإقليمي والدولي.

ومن المهم التمييز بين بيانات الإدانة الكويتية والتطورات العسكرية الأخيرة؛ فالبيان الكويتي المنشور في 5 نوفمبر تناول محاولة استهداف منطقة المدينة المنورة بصاروخ باليستي، بينما أدانت الكويت في بيان سابق بتاريخ 12 أكتوبر هجمات استهدفت الرياض والدمام. أما هجمات الرياض المعلنة في 8 نوفمبر، فقد وردت تفاصيلها في تقارير وكالات الأنباء، ولم يثبت في المصادر المتاحة صدور بيان كويتي منفصل بشأنها حتى وقت إعداد هذا التقرير.

لماذا تكتسب الإدانة الكويتية أهمية خليجية؟

تنبع أهمية الموقف الكويتي من طبيعة العلاقات الأمنية والجغرافية بين دول مجلس التعاون. فالسعودية والكويت ترتبطان بحدود جغرافية ومصالح اقتصادية وأمنية مشتركة، كما أن استقرار المملكة يؤثر في حركة التجارة والطاقة والنقل والاستثمار داخل المنطقة.

وتشكل الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية تحديًا يتجاوز الخسائر المادية المباشرة؛ إذ يمكن أن تؤثر في حركة الطيران، وثقة المستثمرين، وتكاليف التأمين والشحن، فضلًا عن احتمالات تعطل سلاسل الإمداد إذا اتسع نطاق الاستهداف.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية في ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب أمني في الخليج، باعتباره منطقة محورية في إنتاج النفط وتصديره. فاستهداف منشأة اقتصادية أو تعطيل حركة النقل لا يقتصر تأثيره على الدولة المستهدفة، بل قد يمتد إلى الأسواق العالمية وتكاليف الطاقة والتجارة.

كما أن تأكيد الكويت دعم الإجراءات السعودية لحماية السيادة والأمن يحمل رسالة سياسية مفادها أن دول الخليج تنظر إلى أمنها باعتباره منظومة مترابطة، وأن حماية المنشآت المدنية والحيوية مسؤولية تتطلب تنسيقًا إقليميًا ومواقف دبلوماسية واضحة.

سجل من التصعيد.. مواقف كويتية متكررة

لم يكن الموقف الكويتي الأخير معزولًا عن سلسلة من الإدانات السابقة للهجمات التي استهدفت السعودية خلال عام 2026.

ففي 20 سبتمبر، أدانت الخارجية الكويتية محاولة استهداف الرياض بصاروخ باليستي، إلى جانب محاولات استهداف مدن سعودية أخرى، من بينها بيش والطائف وفرسان وينبع، وأشادت بكفاءة الدفاعات الجوية السعودية في التصدي للهجمات.

وفي 24 سبتمبر، أدانت الكويت إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الطائف وينبع، مؤكدة رفضها تكرار الاعتداءات التي وصفتها بأنها انتهاك لسيادة المملكة والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ثم جاء بيان 12 أكتوبر عقب استهداف مطاري الملك خالد والملك فهد، ليؤكد مجددًا أن أمن السعودية يرتبط مباشرة بأمن الكويت ودول مجلس التعاون.

وتكشف هذه المواقف عن استمرار السياسة الكويتية في دعم أمن المملكة، مع الدعوة إلى وقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية من تداعيات التصعيد.

الحوثيون والتصعيد الإقليمي.. إلى أين تتجه المواجهة؟

تأتي الهجمات الأخيرة في سياق تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين، بعد تراجع التهدئة التي استمرت منذ عام 2022، وتجدد الضربات الجوية السعودية على مواقع قرب صنعاء.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أعقبت الهجمات الصاروخية الأخيرة ضربات سعودية قرب العاصمة اليمنية، وقالت سلطات الصحة التابعة للحوثيين إن الضربات أسفرت عن سقوط قتلى. ويشير هذا التبادل إلى أن المواجهة لا تقتصر على محاولات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تتضمن أيضًا عمليات عسكرية متبادلة قد تزيد من صعوبة احتواء التصعيد.

وتكمن المخاوف الخليجية في احتمال تحول الهجمات المتكررة إلى نمط مستمر من استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية، بما يهدد الاستقرار الاقتصادي والأمني، ويضع دول المنطقة أمام تحديات تتعلق بتأمين المجال الجوي وحماية المنشآت الحيوية.

كما أن استمرار التصعيد يضع الجهود الدبلوماسية أمام اختبار صعب، خصوصًا مع الحاجة إلى منع اتساع المواجهة إلى دول أخرى، والحفاظ على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

التضامن الخليجي أمام اختبار جديد

في المحصلة، تحمل الرسالة الكويتية أكثر من مجرد إدانة لهجوم صاروخي؛ فهي تؤكد أن أمن السعودية يمثل جزءًا من معادلة الأمن الخليجي، وأن استهداف المدن والمنشآت الحيوية لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثًا منفصلًا عن بقية دول المنطقة.

وبين اعتراض الصواريخ، والأضرار التي لحقت بمبنى أرامكو، والمواقف الخليجية المساندة، تتجه الأنظار إلى قدرة دول المنطقة على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع.

ويبقى التحدي الأساسي أمام دول الخليج هو الانتقال من بيانات التضامن والإدانة إلى تعزيز التنسيق الأمني والدبلوماسي، بما يضمن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، ويحول دون تحول الهجمات المتكررة إلى تهديد دائم لاستقرار المنطقة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً