في ذكرى رحيل الفنانة المصرية فايزة كمال، التي تحل في السادس والعشرين من مايو الجاري، يستعاد مشوار فني وإنساني حافل امتد لعقود، قدّمت خلاله واحدة من أبرز المسيرات في الدراما التلفزيونية المصرية والعربية، قبل أن تغيب عن الساحة الفنية في عام 2014 عن عمر ناهز 52 عامًا، بعد صراع مع مرض سرطان الكبد.
وُلدت فايزة كمال في 31 ديسمبر عام 1960 بدولة الكويت، حيث قضت سنوات طفولتها الأولى ونشأت في بيئة مختلفة أثرت على شخصيتها الثقافية والفنية لاحقًا، ثم التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية في مصر، وتمكنت من الحصول على درجة البكالوريوس، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من حياتها بين الدراسة الأكاديمية والتكوين الفني، الذي مهد لها طريق الاحتراف في التمثيل.
عادت فايزة كمال إلى مصر بعد سنوات نشأتها الأولى في الكويت، واستقرت فيها لتبدأ مشوارها الفني الفعلي في أواخر سبعينيات القرن العشرين. ومنذ بدايتها، استطاعت أن تجد لنفسها مكانًا مميزًا داخل الدراما التلفزيونية، التي أصبحت الساحة الأساسية لإبداعها، حيث شاركت في عدد كبير من المسلسلات التي رسخت حضورها لدى الجمهور المصري والعربي.
تميزت الفنانة الراحلة بقدرتها على تقديم أدوار متنوعة، إلا أن الدراما التاريخية والدينية شكلت جزءًا مهمًا من بصمتها الفنية، خاصة في سنواتها الأخيرة، حيث برزت في أعمال تناولت شخصيات وأحداثًا ذات طابع تاريخي وديني، ما أظهر قدرتها على الجمع بين الأداء الهادئ والعمق التعبيري، كما ساهمت مشاركاتها في أعمال شهيرة في ترسيخ مكانتها، ومن أبرزها مسلسل رأفت الهجان، والمال والبنون، وعصر الأئمة، ونسر الشرق، وملكة في المنفى، وهي أعمال ما زالت حاضرة في ذاكرة الدراما المصرية حتى اليوم.
لم تكن فايزة كمال مجرد ممثلة تقدم أدوارًا على الشاشة، بل كانت جزءًا من مرحلة مهمة من تطور الدراما التلفزيونية في مصر، حيث شهدت تلك الفترة ازدهارًا كبيرًا في الإنتاج الدرامي الذي جمع بين البعد الاجتماعي والتاريخي والديني. وقد استطاعت من خلال أدائها الهادئ والمتزن أن تترك أثرًا واضحًا لدى المشاهدين، وأن تحافظ على حضورها في ذاكرة الجمهور حتى بعد ابتعادها عن الساحة.
في السادس والعشرين من مايو عام 2014، فقدت الساحة الفنية المصرية واحدة من وجوهها الهادئة والمؤثرة، بعد رحيل فايزة كمال إثر معاناة مع مرض سرطان الكبد. وقد شكل خبر وفاتها صدمة لمحبيها وزملائها، الذين أشادوا بمسيرتها الفنية الهادفة وبأخلاقها الرفيعة داخل الوسط الفني وخارجه.
وبمرور السنوات، يظل اسم فايزة كمال حاضرًا كأحد رموز الدراما المصرية التي ساهمت في بناء هوية الشاشة الصغيرة، خاصة في الأعمال التاريخية والدينية التي احتاجت إلى أداء رصين وموهبة صادقة. وتبقى ذكراها في مثل هذا اليوم فرصة لاستعادة رحلة فنانة اختارت أن تترك بصمة هادئة ولكن عميقة في تاريخ الفن المصري.