دخل سوق السيارات المستعملة في مصر مرحلة جديدة من الاضطراب السعري، بالتزامن مع ارتفاع الدولار تزايد الضغوط على سوق السيارات الجديدة، وهو ما انعكس على أسعار الموديلات القديمة، ورفع تكلفة الشراء أمام المستهلكين الباحثين عن بدائل أقل سعرًا من السيارات الزيرو.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السوق ضعف القدرة الشرائية وتراجع معدلات المبيعات، وسط فجوة متزايدة بين الأسعار التي يطرحها التجار والقدرة الفعلية للمشترين على تحمل الزيادات، ورغم ارتفاع الطلب على السيارات المستعملة نسبيًا مع صعود أسعار السيارات الجديدة، فإن ذلك لم يتحول بالضرورة إلى انتعاش قوي في حركة البيع والشراء.
رابطة تجار السيارات المستعملة
ومن جانبه، قال محمود حماد، رئيس رابطة تجار السيارات المستعملة، إن ارتفاع أسعار السيارات في السوق المصرية يرجع بصورة رئيسية إلى صعود أسعار الدولار واليورو، باعتبارهما العملتين المستخدمتين في استيراد السيارات ومستلزماتها، موضحًا أن تراجع قيمة الجنيه ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين.اسعار السيارات المستعملة
وأضاف حماد في تصريحات خاصة لـ 'أهل مصر'، أن الزيادات الأخيرة في أسعار السيارات تراوحت بين 5% و10%، معتبرًا أنها ليست زيادات كبيرة مقارنة بالظروف الحالية التي يشهدها السوق، في ظل ضعف القدرة الشرائية للمواطنين وتراجع معدلات المبيعات واستمرار حالة الركود.

وأشار إلى أن السوق يشهد حالة من التخبط، إذ ارتفع الطلب على شراء السيارات مع صعود الدولار، لكن ذلك لم ينعكس على المبيعات بصورة قوية، بسبب عزوف المشترين عن دفع الزيادات السعرية أو ما يعرف بـ«الأوفر برايس»، وتمسكهم بالحصول على السيارات بأسعار أقل أو التفاوض للحصول على خصومات، قبل أن يفاجأوا بزيادات وصلت إلى عشرات الآلاف من الجنيهات.
وانتقد حماد اتجاه بعض تجار السيارات الجديدة «الزيرو» إلى وقف البيع لحين اتضاح اتجاهات الأسعار، معتبرًا أن هذا السلوك يحد من المعروض أمام المستهلكين ويدفع بعضهم إلى التوجه لسوق السيارات المستعملة، بما يسهم في زيادة أسعارها بالتزامن مع ارتفاع أسعار السيارات الجديدة.
وأوضح أن السوق يعاني في الوقت نفسه ضعف المبيعات والركود، رغم زيادة الطلب على السيارات مقارنة بالمعروض المتاح، لافتًا إلى أن محدودية القدرة الشرائية ورفض المستهلكين تحمل الزيادات السعرية يمثلان عاملين رئيسيين في استمرار حالة التباطؤ.
وفيما يتعلق بتوقعاته لحركة الأسعار خلال الفترة المقبلة، أعرب رئيس رابطة تجار السيارات المستعملة عن أمله في تراجع سعر الدولار إلى مستوى 50 جنيهًا، بالتزامن مع تحسن الاستقرار الاقتصادي، بما يسهم في تهدئة سوق السيارات واستعادة جزء من القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد حماد أن استقرار سعر الصرف من شأنه تخفيف الضغوط على أسعار السيارات، وإتاحة الفرصة أمام السوق لاستعادة التوازن بين العرض والطلب، بما يساعد المستهلكين على الشراء في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.