المشرف العام على التحرير داليا عماد
اعلان

رغم تنازل الأم.. لماذا عُوقب المتهم بقتل شقيقته حرقًا بالمؤبد؟ خبراء يجيبون

أهل مصر
محاكمة المتهم بقتل شقيقته حرقا في المنصورة
محاكمة المتهم بقتل شقيقته حرقا في المنصورة

«استعمل القاضي الرأفة مع المتهم وعاقبه بالمؤبد بدلًا من إحالة أوراقه إلى مفتي الجمهورية»، هكذا أجمع خبراء قانون عن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة، برئاسه المستشار مجدى علي قاسم، قبل أيام قليلة، بالسجن المؤبد للمتهم بقتل شقيقته حرقًا، بعد قيامه بسكب البنزين عليها وإشعال النيران فيها وفي محتويات شقتها التي جهزتها لزفافها، الذي كان مقررا له بعد أسابيع قليلة.

حديث ساخن ملتهب دار بين والدة المتهم ورئيس المحكمة، أشعل تفاعل رواد مواقع التواصل الإجتماعي، حيث طلبت الأم العفو عن ابنها قائلة: "سبلى عين واحدة أشوف بيها، ولادي الاتنين هما عنيا اللي بشوف بيها".

أوضح حسام سعد، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، إن قانون الإجراءات الجنائية اشترط ألا تصدر محكمة الجنايات حكمًا بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضاء الدائرة، ويسبق ذلك إرسال ملف القضية إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه الشرعي حول إعدام المتهمين.

تابع المحامي في تصريحات لـ«أهل مصر» مشيرا إلى أنه من حق أولياء الدم التنازل عن حقهم في القصاص، ويكون ذلك بتنازلهم عن الشق المدني في القضية، وهو ما يكون له أثرا في تخفيف الحكم على المتهم، وأكد على إصدار حكم الإعدام في حالة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد إن لم يتنازل أولياء الدم عن حقهم في الدعوى.

يضيف الخبير القانوني موضحا أن المُشرع احتفظ بتوقيع العقوبة تجاه المتهم حتى حال تنازل صاحب الدم عن حقه في الدعوى، ويكون ذلك بغية الحفاظ على حقوق الإنسان والمجتمع في حياة هادئة آمنة خالية من الجرائم.

تقول نهى الجندي، المحامية بالنقض والخبيرة القانونية، إنه بالنظر في دعوى المتهم بحرق وقتل شقيقته بالمنصورة، فإن الأم تنازلت عن حقها المدني وليس الشق الجنائي، وكان القاضي رحيما بالمتهم.

أضافت «الجندي» في تصريحات لـ«أهل مصر» أن القاضي استعمل الرأفة مع المتهم لأن إشعال النار في جسد المتوفي يوقن بوجود القصد الجنائي من القتل العمد، وإن كان هناك عدم توافر في أركان الجريمة كاملة، موضحة أنه ينبغي توافر الركن المادي والمعنوي، فالركن المادي في تلك القضية تحقق من قصد إشعال النيران في جسد المجني عليها، غي أن الركن المعنوى لم يتحقق نسبيا، وهو ما اعتمد عليه القاضي في إصدار حكمه.

ولفتت الخبيرة القانونية إلى أن والدة المجني عليها لها أن تتنازل في الدعوى المدنية، لأن الشق الجنائي خاص بالنيابة العامة، والقاضي له التخيير، مشيرة إلى أن ولى الدم يرفع دعوى فرعية من الدعوى الأصيلة من جناية القتل العمد.

ونوهت بأن القاضي تأثر بحديث الأم داخل قاعة المحكمة، إلا أنه يجوز فعلا من الناحية القانونية التنازل عن الدعوى المدنية، وتخفيف عقوبة المتهم أمر تقديري للقاضي، كفله له قانون المرافعات.

أحيل المتهم محمد زکریا محرز ، ٤٧ سنة صاحب سوبر ماركت، بمحافظة الدقهلية، إلي محكمة الجنايات، لأنه قتل شقيقته المجني عليها "وداد زکریا محرز"، عمدًا مع سبق الإصرار والترصد، بان عقد العزم وبیت النية على قتلها وأعد لذلك الغرض أدوات، واستغل المتهم سكنه أسفل مسكن شقيقته المجني عليها، ونتيجة لخلاف سابق بينهما، ظل قابعا لها خلف باب مسكنه منتظرا تدليها من أعلى الدرج متخفيا عن ناظريها.

تابع أمر الإحالة موضحا أن المتهم وما إن أبصر المجني عليها (شقيقته) تنزل مارة بمسكنه، حتى خرج من مكمنه مباغتا إياها من الخلف ساكبا عليها مادة سريعة قابلة للاشتعال، وما إن فطنت المجني عليها ما ينتوي فعله حتى هرعت مسرعة إلى أسفل مدخل العقار محاولة الخروج من بوابته الرئيسية فتبعها المتهم إلى حيث مدخل العقار دون مهابة منه، وما أن ظفر بها منفردة كفريسة سائغة حتى أشعل عود ثقاب بحوزته، ملقيا إياه عليها فاندلعت النيران بجسدها تاركا إياها منصرفا عنها، محدثا ما نتج عنه بها من إصابات حرقية والموصوفة بتقرير الصفة التشريحية الخاص بها والتي أودت بحياتها، قاصدا من ذلك إزهاق روحها.