أكدت وزارة المالية أن الإدارة الرشيدة للسيولة والموارد العامة أسهمت في تقليص أعباء الدين المحلي والخارجي، حيث انخفضت نسبة دين أجهزة الموازنة من 89.4% إلى 85.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام واحد، مع تراجع الدين الخارجي بنحو 4 مليارات دولار في العامين الماضيين. كما جرى إطالة متوسط عمر الدين المحلي من 1.2 إلى 1.6 عام، وتدبير 440 مليار جنيه لسداد التزامات قطاع الطاقة وضمان انتظام إمدادات الكهرباء، إلى جانب 94 مليار جنيه لدعم قطاعات النقل و74 مليارًا لمشروعات الأنفاق.
توسع غير مسبوق في برامج الدعم
وأوضحت الوزارة أن الموازنة خصصت 642 مليار جنيه لبرامج الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، بزيادة 12% عن العام الماضي، تضمنت 165 مليارًا لدعم السلع التموينية و43 مليارًا لبرامج «تكافل وكرامة» والضمان الاجتماعي، فضلًا عن 142 مليارًا لصناديق المعاشات. كما وُجهت 2.5 مليار جنيه لدعم نقل الركاب و1.3 مليار لإحلال المركبات في إطار سياسات التحول الأخضر.
إنفاق اجتماعي على الصحة والتعليم
ولفتت الوزارة إلى أن مخصصات الصحة والتعليم شهدت زيادات ملحوظة، إذ ارتفع الإنفاق على الصحة بنسبة 19.3% والتعليم بنسبة 20.1%. وشمل ذلك 15 مليار جنيه للعلاج على نفقة الدولة يستفيد منه 2.5 مليون مواطن، و2.1 مليار جنيه لمبادرات إنهاء قوائم الانتظار، و7.4 مليار جنيه للتأمين الصحي وصرف الأدوية. كما وُجه 4 مليارات جنيه لتعيين معلمين جدد، و6.9 مليار لطباعة الكتب، ونصف مليار لحوافز تطوير التعليم، إضافة إلى 7.2 مليار جنيه لبرامج التغذية المدرسية يستفيد منها أكثر من 15 مليون طالب.
تحفيز الأنشطة الإنتاجية
وأشارت الوزارة إلى تخصيص 45 مليار جنيه لمساندة الأنشطة الاقتصادية والصناعية والتصديرية، بينها 14.3 مليار لدعم الإنتاج المحلي في القطاعين الزراعي والصناعي، و18 مليارًا لسداد مستحقات الشركات المصدرة. كما تمت مساندة الفلاحين بتخصيص 57.6 مليار جنيه لدعم القمح المحلي و60.2 مليار للمستورد، إلى جانب 7.2 مليار لدعم القطن و11.2 مليار لسداد مستحقات قصب السكر.
إيرادات ضريبية متنامية
وأكدت الوزارة أن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 35% نتيجة للتيسيرات الضريبية وتجاوب مجتمع الأعمال مع السياسات الجديدة، ما أضاف نحو 78 مليار جنيه موارد إضافية دون فرض أعباء جديدة. وأشارت إلى أن العديد من الممولين أنهوا نزاعاتهم الضريبية طواعية وانضم آخرون للنظام المبسط، في إطار خطة لإطلاق حزمة جديدة من التيسيرات لدعم النشاط الاقتصادي.
فائض أولي تاريخي ورؤية مستقبلية
وأبرزت الوزارة أن هذه الجهود المالية والإصلاحية انعكست في تحقيق فائض أولي قياسي بلغ 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى في تاريخ الموازنة، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على الاستقرار المالي وخفض الدين تدريجيًا، بالتوازي مع توسيع شبكة الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العامة.